فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 282

بعد هذا كلّه فمَنْ جاءَنا اليومَ وتنقَّص أصحابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو آل بيتهِ وسبَّهم وتعرَّض لهم

فنقولُ: هؤلاء ينقسمون إلى قسمين: إذا كانوا منْ أصحابِ النبيِّ وآلِ بيتهِ، يعني جمعوا الصُّحبةَ والقَرابةَ أو الصُّحبةَ فقط فهؤلاء لهم حُكْم، ومَنْ جمعوا القرابةَ فقط ولم يكنْ لهم شرفُ الصُّحبةِ ممنْ هم في زمانِنا أو منْ قبلِ زمانِنا أو بعد زماننا هؤلاء أيضًا لهم حُكْمٌ آخر.

فمَنْ تشرَّف بصُحبةِ النبيِّ سواء كانَ منْ قرابتهِ أو منْ غيرِ قرابتهِ فهؤلاء لهم حُكْمٌ.

يقولُ القاضي عياض: نقطعُ بتكفيرِ كلِّ قائلٍ قولًا يتوصَّل به إلى تضليلِ الأُمَّةِ وتكفيرِ جميعِ الصَّحابةِ.

وذُكِرَ عند مالك رجلٌ يتنقَّصُ الصَّحابةَ رضيَ الله عنهم ..

فقرأ الإمامُ مالك قولَ الله تباركَ وتعالى:"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ (29) "سورة الفتح.

"بِهِمُ".."مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ"

فقالَ الإمامُ مالك: فمَنْ أبغضَهم فقد كفرَ لأنَّ الله قالَ"لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ"فلا يغتاظُ منْ أصحابِ نبيِّنا إلا الكفَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت