الصفحة 109 من 265

والقول الأولُ هو الرِّاجحُ، من وجوهٍ:

-أولها: أنَّ السّياقَ يدلُّ عليه؛ إذ بدأتِ الآيةُ بدعوةِ أهلِ الكتابِ إلى الإيمانِ بالقرآنِ، فناسبَةُ اخْتِتَامُها بِنَهْيِهم عَنِ الكفرِ بهِ.

-ثانيها: أنَّ القرآنَ هو المحدَّثُ عَنْهُ.

-وثالثها: أنَّ عَوْدَ الضميرِ على مذكورٍ, أحْسَنُ مِنْ عَوْدِهِ عَلى مُقَدَّرٍ.

2 -وقد يعود الضمير على أبعد مذكور منها إذا كان محدثًا عنه.

ومثال هذا في قوله تعالى: چ ... ? ? ? ? ? ... ? ... ? ... ? ... ? ... ? ? ... ? ... ? ... ? ... ? ... ? ? ?چ [الأنعام:137] . فقد اختلف النحويون والمفسِّرون في ضميري (المرفوع والمنصوب) من قوله: چ? ? چ علامَ يعود كلٌّ منهما:

أ فقيل: ضميرُ المرفوعِ (الواو) عائدٌ على (كثير) ، وضمير المنصوبِ (الهاء) عائد على (القتل) , والمعنى: لو شاءَ اللهُ ما فعلَ كثيرٌ مِنََ المشركين مَا زُيِّن لَهُم مِنْ قَتْلِ أوْلادِهِم.

يقول الرَّازي: (( كانَ أهلُ الجاهليَّةِ يدفنون بَناتِهم أحياءً خَوفًا مِنَ الفَقْرِ أو مِنَ التَّزْوِيْجِ، وهو المرادُ مِنْ هذه الآيَةِ ) ) [1] ، ويقول: (( وإقدامُهم على قَتْلِ أولادِ أنْفُسِهم نِهَايَةٌ فِي الجَهالةِ ... والضَّلالةِ ) ) [2] .

وهذا الوجهُ نقله الثَّعلبي [3] ، والزَّمخشري [4] ، ورجّحه أبو حيان [5] ، والسمين الحلبي [6] ،

واختاره البيضاوي [7] ، والآلوسي [8] .

وَيُرَجِّحُ هذا الوجهَ التَّصرِيْحُ بعائدِ ضميرِ المنصوبِ، والعائدان هما المحدَّثُ عنهما.

(1) - التفسير الكبير م 5ج13/ 159.

(2) - المصدر السابق م5ج13/ 158.

(3) - يُنظر: الكشف والبيان 4/ 195.

(4) - يُنظر: الكشاف 2/ 70.

(5) - يُنظر: البحر المحيط 4/ 233.

(6) - يُنظر: الدر المصون 5/ 180.

(7) - يُنظر: أنوار التنزيل 1/ 323.

(8) - يُنظر: روح المعاني م4ج8/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت