فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومثال هذا في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] .
فضميرُ المجرورِ في (مِنْها) تقدمت عليه ثلاثة أسماء: اسمان متضايفان، هما (شفا حفرةٍ) واسم صريحٌ، هو (النار) . وقد اختلفَ النحويونَ والمفسِّرون على أيٍّ من هذه الأسماء يعود الضمير:
أ- فقيل: إنَّ الضميرَ عائدٌ على (الحفرة) ، وجاز ذلكَ؛ لأنَّ (الشَّفا) مِنَ (الحفرةِ) ، وهو كقول جرير بن عطية [1] :
رَأَتْ مرَّ السِّنينَ أخَذْنَ مِنِّي ... كَمَا أَخَذَ السَّرَارُ مِنَ الهِِلالِ
فذكرَ (مرَّ السنين) ، ثم رَجعَ فَأخْبرَ عَنِ السِّنِيْنِ, وكما قال آخر [2] :
طُوْلُ اللَّيَالِي أَسْرَعَتْ فِي نَقْضِي ... طَوَيْنَ طُولِي وطوَيْنَ عَرْضِي
أعاد الضمير على (الليالي) وقد ذكر (طولَ الليالي) ، وقد يكون الضمير في هذا البيت، والذي قبله عائدًا على المضاف الذي اكتسب التأنيث من المضاف إليه.
وفي المعنى: يقول الرازي: (( المعنى أنكم كنتم مشرفين بكفركم على جهنم؛ لأنّ جهنم مشبهة بالحفرة التي فيها النار فجعل استحقاقهم للنار بكفرهم كالإشرافِ مِنْهم على النَّارِ, والمصيرِ مِنْهُم إلى حُفْرَتِها، فبيَّنَ اللهُ - تعالى- أنَّه أنقذَهُم مِنْ هذهِ الحُفْرةِ, وقَدْ قَرَبُوا مِنَ الوقوعِ فِيْهَا ) ) [3] .
وقوله: {فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} أي: فأنقذَكم من (الحفرةِ) بالإسلامِ، أو بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
(1) - في ديوانه ص 341 من قصيدة يهجو بها الفرزدق والبيت في الكامل 2/ 669 وجامع البيان 3/ 384 والبيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 2/ 37 وروايته (أرى مر السنين ) وكذلك في المقتضب 4/ 200 والأصول في النحو 3/ 478 وإعراب القرآن للنحاس2/ 145 وشرح الجمل لابن عصفور 2/ 79 ولسان العرب 8/ 73 (خضع) .
(2) - العجاج في الكتاب 1/ 53 وجامع البيان 3/ 383، والأغْلبِ العجلي في المقاصد النحوية 2/ 527 وشرح التصريح 2/ 31 ورواية العجز فيهما (نقضن كلُِّي ونقضنَ بَعْضِي) ، والبيت بلا نسبة في المقتضب4/ 199 و 200 وشرح أبيات سيبويه للنحاس ص44 والخصائص 2/ 418 ومغني اللبيب ص 666 وأوضح المسالك 2/ 179 والمحلى (وجوه النصب) ص 254.
(3) - التفسير الكبير م 3 ج8/ 313.