2 -أو يكونُ المفسِّر، المفعول به، والضمير متصل بواحد مما يأتي:
أ- أنْ يكونَ الضمير متصلًا بالمفعول الثاني المتقدِّم، وذلك نحو: (أعطيت دِرْهَمَهُ زَيْدًا) [1] .
فضمير المجرور في (دِرْهَمَهُ) يفسِّرُهُ المفعولُ الأولُ المؤخَّرُ (زيدًا) ؛ لأنَّه على نيةِ التَّقدُّمِ، فهو متقدمٌ في الرتبةِ على المفعولِ الثاني، وإذا كانَ (زيدًا) مفعولًا به، فهو فاعلٌ في المعنى؛ لأنَّه آخِذٌ للدرهمِ [2] .
ولم أجد في القرآن شيئًا يجري على هذا الموضع.
ب- أو يكون الضمير متصلًا بالاسم المجرور كما في قول زهير [3] :
إنْ تَلْقَ يَوْمًا عَلى عِلاّتِهِ هَرِمًا ... تَلْقَ السَّمَاحَةَ وَالنَّدى خُلُقا
فضمير المجرور في (علاته) عائدٌ على المفعول المتأخِرِ (هرمًا) ؛ لأنَّ رتبة المفعول به التقدُّم على المجرورِ والظرفِ [4] . وهو كما مرَّ في قراءة أبي جعفر وأبي العالية وابن سيرين ... (ولا تسألْ) [5] في قوله تعالى: { ... وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص: 78] .
ولا فرق بين أنْ يكونَ العاملُ فعلًا - كما مرَّ - أو مشبهًا بالفعل [6] ، نحو قولك: (أضارب غلامَه زيدٌ؟) و (أضارب غلامَ أخيه زيد؟) و (ما جالس في بيته زيدٌ) .
3 -أو يكون المفسِّرُ المبتدأ، والضميرُ متصلٌ بالخبرِ المتقدِّم.
وذلك نحو قولك: (في داره زيدٌ) ومثله في قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ } [البقرة: 85] ، فالضمير (هو) مبتدأ و (إخراجهم) مبتدأ ثانٍ
(1) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/ 10 وشرح الكافية 1/ 166.
(2) -يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/ 10.
(3) - في ديوانه ص 67 والأغاني 10/ 348 والإنصاف 1/ 68 و 251 وخزانة الأدب 2/ 296، والبيت بلا نسبة في الكامل 1/ 259 والمقتضب 4/ 103.
(4) - يُنظر: المقتضب 4/ 102.
(5) - يُنظر: التبيان 2/ 1026 والبحر المحيط 7/ 129 والدر المصون 8/ 695 وروح المعاني م 10 ج 20/ 121 ومعجم القراءات 7/ 73.
(6) - يُنظر: التذييل والتكميل 2/ 260.