الصفحة 132 من 265

و (محرم) خبرٌ مقدَّمٌ وفيه ضمير نائبِ الفاعل يعود على الإخراج المتأخر لفظًا، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محلِّ رفع خبر للمبتدأ (هو) .

وفي هذه الآية تخريجات وتفصيلاتٌ كثيرةٌ، ستأتي في الصفحات القابلةِ عند الحديث عن ضمير الشَّأن.

الموضع الثاني:

أنْ يكونَ المفسِّرُ متأخرًا في الرتبةِ متقدمًا في اللفظِ.

وذلك نحو قولك: (ضَرَبَ زَيْدًا غُلامُهُ) ، فضميرُ المجرورِ في (غُلامُه) عائدٌ على المفعولِ بهِ (زيدًا) ، وهو مُتَقَدِّمٌ فِي اللفْظِ متأخِرٌ في الرتبةِ؛ لأنَّ رتبةَ المفعول تاليةٌ لِرتبةِ الفاعلِ.

ولهذا النوع من الإضمار صور مختلفة، منها:

1 -أن يكون الضمير متصلًا بالفاعل المتأخر لفظًا.

وذلك كضمير المفعول المتَّصل بالفاعل في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:124] ، فضميرُ المجرور في (ربُّه) عائدٌ على (إبراهيمَ) وهو مفعولٌ به واجبُ التقديمِ؛ لاتصالِ ضميرِهِ بالفاعلِ المتأخِرِ، وقُدِّمَ لئلا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة. والتقدير: (وإذ ابتلى ربُّه إبراهيم) . قال ابن عطية: (( وقُدِّم على الفاعلِ؛ للاهتمامِ إذْ كونُ الرَّبِ مبتليًا معلومٌ، وإنَّما يَهَتمُّ السَّامِعُ بِمَنِ ابْتُلِيَ، وَكَونُ ضمير المفعول مُتَّصِلًا بِالفَاعِلِ مُوْجِبٌ تَقْدِيْمَ المَفْعُوْلِ، فإنَّما بُنِي الكلامُ على هذا ... الاهْتِمامِ ) ) [1] .

فهو على هذا القول قدْ ذهبَ إلى أنَّ المفعولَ قُدِم لسببين:

-أحدهما: معنوي وهو إفادةُ الاختصاص، والاهتمامِ بالمتقدمِ.

-الآخرُ: صناعيّ فرضَهُ اتصالُ ضميرِ المفعولِ بالفاعلِ.

(1) - المحرر الوجيز 1/ 205

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت