الصفحة 133 من 265

قال البيضاوي: (( والضميرُ لإبراهيمَ، وحَسُنَ؛ لتَقَدُّمِه لفظًا وإنْ تأخَّرَ رتبةً، لأنَّ الشرطَ أحدُ التَّقَدُّمَيْنِ ) ) [1] .

وقرأ أبو حنيفةَ وابن عبَّاس وأبو الشعثاء وجابر بن زيد وأبو حيْوةَ (إبراهيمُ ربَّهُ) برفعِ

الأوّل ونصب الثاني [2] . يقول الزمخشري: (( والمعنى: أنَّهُ دعاهُ بكلماتٍ من الدُّعاءِ فِعلَ المختَبِرِ هلْ يُجِيْبُه إليْهِنَّ أمْ لا؟ ) ) [3] . وقال ابن الجوزي: (( اختبر ربَّه هل يستجيب دعاءه ويتَّخِذهُ خليلًا أم لا؟ ) ) [4] . وقال السمين الحلبي: (( قالوا: وتأويلُها دَعَا ربَّه، فسَمَّى دعاءَه ابتلاءً مجازًا؛ لأنَّ في الدعاءِ طلبَ استكشافٍ لِما تجري به المقاديرُ ) ) [5] .

وعلى هذه القراءة يكون الضميرُ عائدًا على متقدِّمٍ لفظًا ورُتبةً.

ومثله قوله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر:52] . فضمير المجرور في (معذرتُهم) عائدٌ من الفاعل المتأخرِ في اللفظِ على المفعول المتقدِّمِ لفظًا.

ومثله في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 83 - 85] فضمير المجرور المتَّصل بالفاعل {رُسُلُهُمْ} عائد على المفعول به المتقِّدم، وهو العائد عليه ضمير المنصوب في {جَاءَتْهُمْ} ، وكذلك الحال في ضمير المجرور في ... {إِيمَانُهُمْ} إذا جُعِل فاعلًا للفعل {يَنْفَعُهُمْ} ، كان الضمير عائدًا منه على المفعول المتقدِّم العائد عليه ضمير المنصوب من {يَنْفَعُهُمْ} ، وفي هذا الآية أقوال أخري سيأتي ذكرها عند الحديث عن ضمير الشَّأن.

(1) - أنوار التنزيل 1/ 85.

(2) - يُنظر: مختصر في شواذ القراءات ص 9 والكشاف 1/ 183 وزاد المسير 1/ 122 والتفسير الكبير م 2 ج 4/ 34 والجامع لأحكام القرآن 2/ 97 والبحر المحيط 1/ 545 والدر المصون 2/ 98.

(3) - الكشّاف 1/ 183.

(4) - زاد المسير 1/ 122.

(5) - الدر المصون 2/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت