الخبرَ - على الصحيح المتقدم - هو الاستقرارُ، والجار المجرورُ متعلقٌ بهِ، ومتعلقُ الخبرِ رتبتُهُ التأخيرِ، فيعودُ الضميرُ على متأخرٍ لفظًا ورتبةً )) [1] .
وقال الطاهِر بن عاشور: (( وإضافةُ(أقْفَال) إلى ضميرِ (قُلوبٍ) نظمٌ بديعٌ أشارَ إلى اختصاصِ الأقفالِ بتلكَ القلوبِ، أي: ملازمتُها لها فدلَّ على أنَّها قاسيةٌ )) [2] .
ومثله قوله [3] :
أَهَابُكَ إجْلالًا وَمَا بِكَ قُدْرَةٌ ... عَليَّ وَلَكِنْ مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيْبُهَا
يقول ابن مالك: (((فحبيبها) مبتدأ ملتبس بضمير العين، و (ملء عينٍ) خبر واجبُ التقديم؛ لأنَّه لو أخر وقدم (حبيبها) ، لعاد الضمير إلى متأخر لفظًا ورتبةً، فالتزم تقديمُ الخبرِ وتأخيرُ المبتدأ، لِيُؤْمَنَ بذلك المحذورُ )) [4] .
وقال الأزهري: (( ولا يجوز تقديمه على الخبر لئلاّ يعود الضمير على(عين) وقد أضيف إليها الخبر وهو متأخر في الرتبة وتسميتها بعض الخبر مجازٌ، وإنَّما الخبرُ المضاف، لا غير، وقول الخطيب التبريزي إِنَّ المضافَ إليهِ المبتدأ يجوزُ أنْ يَرجعَ إلى (المرأةِ) ، بعيد )) [5] .
وقد ذهب الشيخ يس إلى أنَّه لا تقديمَ ولا تأخيرَ في البيتِ؛ لأنَّ الخبرَ يجبُ أنْ يكونَ أعمَّ أو مساويًا للمبتدأ، وإذا كانَ الخبرُ مساويًا للمبتدأ، وجبَ انحصارُه فيهِ، و (ملء عين) لا ينحصرُ في (الحبيبِ) إلا إذا جَعَلتَ (ملءُ عينٍ) مبتدأًً؛ حتَّى لا يكونَ أعمَّ من الخبرِ، لاستحالةِ كونِ المبتدأِ أعمَّ مِنَ الخبرِ [6] .
الموضع الثالث
أنْ يكونَ المفسَّرُ ضَمِيْرَ الشَّأنِ والقِصَّةِ.
(1) - شرح التصريح 1/ 175 - 176.
(2) - التحرير والتنوير م 12 ج 26/ 114.
(3) - نصيب بن رباح في ديوانه ص 68 والمقاصد النحوية 1/ 346، ومجنون ليلى في ديوانه ص 35 من قصيدةٍ مطلعها: (آلا يا طيب النّفسِِ أنتَ طِيِبُها ... فَرِفقًا بِنَفْسٍ قدْ جَفَاها حَبِيْبُها) والبيت بلا نسبة في الأغاني 4/ 122 وشرح التسهيل 1/ 289 وارتشاف الضرب 3/ 1107 والتذييل والتكميل 3/ 351 وأوضح المسالك 1/ 151 - 152 وتخليص الشّواهِد ص 201 وشرح ابن عقيل 1/ 194 وشرح التصريح 1/ 176.
(4) - شرح التسهيل 1/ 289.
(5) - شرح التصريح 1/ 176
(6) - حاشية يس على شرح التصريح 1/ 176