الصفحة 136 من 265

ويسمِّيه الكوفيون ضميرَ المجهول [1] ؛ لأنّه لا يُفهم ما يُعنى به, وهو ضمير مبهم، يأتي ... والمراد به التعظيم والتفخيم، أو التهويل، أو الاستهجان، أو نحو ذلك [2] . وفي هذا يقول الخطيب القزويني: (( وقولهم:(هو زيدٌ عالمٌ) ، (وهي عمرو شجاعٌ) مكان الشَّأن: زيدٌ العالم, والقصة عمرو شجاع, ليتمكَّن في ذهنِ السَّامعِ ما يعقبه؛ فإن السامع متى لم يفهم من الضمير معنًى، بقي منتظرًا لعقبى الكلام كيف تكون؟ فيتمكنُ المسموعُ بعدَه في ذهنهِ فضْلَ تمكُّنٍ, وهو السِّرُّ في التزامِ تقديمِ ضميرِ الشَّأنِ أو القصةِ )) [3] .

وجاء في الطراز: (( إنَّما يُراد على جهة المبالغة في تعظيم تلك القصة، وتفخيمِ شأنِها، ... وتحصيلُ البلاغةِ فيهِ: مِنْ جِهَةِ إضمارهِ أولًا, وتفسيْرِهِ ثانيًا؛ لأنَّ الشيءَ إذا كانَ مُبْهَمًا، فالنُّفوسُ متطلعةٌ إلى فهْمهِ, ولها شوقٌ إليه, فلأجلِ هذا حصلتْ فيهِ البلاغةُ, ولأجلِ ما فيهِ مِنَ الاخْتِصَاصِ بِالإبْهامِ, لا يكادُ يَرِدُ إلاّ فِي المواضِعِ البليغة المُخْتَصَّةِ بِالْفَخَامَةِ ) ) [4] .

وهذا الضمير لا يقدّم عليه خبره، ولا يُتبع بأيّ تابع؛ لئلا يزول الإبهام المقصود منه [5] .

وقد اختلف النَّحويُون في مفسِّرِ ضمير الشَّأنِِ:

أ- فذهبَ البصريون إلى أنَّه لا يُفسَّرُ إلاّ بجملةٍ مصرَّحٍ بجزأيها [6] . يقول ابن مالك: (( ولا يجوز- عند البصريين - حذف بعض الجملةِ التي تفسِّره؛ لأنَّها مؤكدةٌ به، ومدلولٌ بهِ على فخامةِ مدلولها، واختصارها منافٍ لذلك، فلا يجوز ) ) [7] .

وقال الرضي: (( والبصريون يوجبون التَّصريحَ بجزأي الجملةِ المفسِّرةِ لضمير الشَّأنِ؛ لأنَّها مفسِّرةٌ، فالأوْلى استغناءُ جزْأيْها عن مُفسِّرٍ ) ) [8] .

ب- وذهبَ الكوفيون إلى جوازِ حذفِ مرفوعِ الجملةِ المفسِّرةِ لضميرِ الشَّأنِ، فأجازوا نحو: (إنَّه ضُربَ) و (إنَّه قام) [9] ، وهذا ردَّه ابن مالك، الذي قال: (( فبهذا يُعلم أنَّ ما أجازه الكوفيون من: إنَّه

(1) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 159 وشرح الكافيّة 3/ 71.

(2) - يُنظر: البلاغة العربية 1/ 507 - 508.

(3) - الإيضاح في علوم البلاغة ص 70 - 71.

(4) - الطراز 2/ 76.

(5) - يُنظر: شرح الكافية 3/ 71.

(6) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 159 وشرح الكافية 3/ 71 ومغني اللبيب ص 637.

(7) - شرح التسهيل 1/ 159 - 160.

(8) - شرح الكافيِّةِ 3/ 71.

(9) - يُنظر: مغني اللبيب ص 637 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت