فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ضُربَ، وإنَّه قام، ونحوهما غيرُ مستقِيمٍ ولا سليمٍ؛ لافتتاحِهِ بمزيد الاعتناءِ بالمحدَّثِ عنه، واختِتامهِ بحذْفِ ما لابدَّ منه )) [1] . وردَّه ابن هشام؛ لفسادِ حذْفِ المرفوع [2] .
ج- وذهب الفرَّاء إلى جواز الإخبارِ عنه بمفردٍ له مرفوعٌ؛ وذلك لأنَّه مؤوّلٌ بجملة، فأجاز نحو: (كان قائمًا زيدٌ) ، و (كان قائمًا الزيدان، أو الزيدون) ، على أنّ (قائمًا) في الجميع خبر عن ضمير الشأن وما بعده مرتفع به، وأجاز كذلك نحو: (ظننتهُ قائمًا زيدٌ) [3] . وكان ابن مالك أنكرَ هذا التَّركِيب، فقال: (( وأمَّا تجوِيْزهم نحو: ظننتهُ قائمًاَ زيْدٌ، على أنْ تكونَ الهاء ضميرَ الشَّأن، فمردودٌ أيضًا؛ لأنَّ سامعهُ يسبقُ إلى فْهمهِ كونُ زيدٍ مبتدأً مؤخَّرًا، وكون ظننتُ ومفعوليها خبرًا مقدّمًا، وذلك مفوتٌ للغرضِ الذي لأجلهِ جِيء بضميرِ الشَّأنِ؛ لأنَّ من شرطه عدمُ صلاحيَّةِ الضَّميرِ لغيرِ ذلكَ، حتَّى يحصلَ بهِ من فَخَامَةِ الأمرِ ما قصدَهُ المتكلِّمُ ) ) [4] .
وقال ابن هشام: (( وهذا إنْ سُمعَ خُرِّجَ على أنَّ المرفوعَ مبتدأٌ، واسم(كان) وضميرُ (ظننتهُ) راجِعان إليهِ؛ لأنَّهُ في نيةِ التَّقديمِ، ويجوزُ كونُ المرفوعِ بعد (كان) اسمًا لها )) [5] .
تلك هي الأقوال في مفسِّر ضمير الشَّأن، وأرجحها ما ذهبَ إليه البصريون، أما ما أجازه الكوفيون والأخفشُ [6] ، فقد بيَّنَ فساده ابن مالك.
وعلى قول البصريين يكون مفسِّرُ ضميرِ الشَّأن مضمونَ الجملةِ الواقعةِ خبرًا له. يقول الرضي: (( وهذا الضميرُ كأنَّه راجعٌ في الحقيقةِ إلى المسؤولِ عنهُ بسؤالٍ مقدَّرٍ، تقول مثلا:(هو الأميرُ مقبلٌ) كأنَّه سمعَ ضوضاءَ وجلبةً، فاسْتَبْهَمَ الأمرَ فسَألَ: (مَا الشَّأنُ) ؟ فَقِيْلَ: (هُو الأمِيْرُ مُقْبِلٌ) ، أي: الشَّأنُ هذا، فلَمَّا كانَ المعودُ إليهِ الذي تَضَّمَنَهُ السُّؤالُ غَيْرَ ظَاهِرٍ قََبْلُ، اكُْتُُفِيَ فِي التَّفْسِيْرِ بِخَبَرِ الضَّمِيْرِ الذي يَتَعَقَّبُه بِلا فَصْلٍ؛ لأنَّهُ مُعَيِّنٌ لِلمَسْؤولِ عَنْهُ، وَمُبَيِّنٌ
(1) - شرح التسهيل 1/ 160.
(2) - يُنظر: مغني اللبيب ص 637.
(3) - يُنظر: شرح الكافيَّة 3/ 70.
(4) - شرح التَّسهيل 1/ 160.
(5) - مغني اللبيب ص 637.
(6) - يُنظر: المصدر نفسه.