الصفحة 138 من 265

له )) [1] ،أي: إنَّ ضمير الشَّأن يعودُ على اسمٍ مقدَّرٍ في الجملة المخبر بها عنه، وليس على الجملةِ نفْسِها [2] .

ولا يكونُ ضميرُ الشَّأنِ مثنًى ولا مجموعًا؛ لأنَّه كنايةٌ عن الشَّأن في التذكير، وعن القصَّةِ في التَّأنيث، وهما مفردان فوجبَ إفراد ما هو كناية عنهما [3] .

ولهذا الضمير أربع صورهي:-

1 -يأتي ضميرُ الشَّأنِ بارزًا منْفصلًا: إذا كان مبتدأ أو اسمًا لناسخٍ.

وذلك كقول الضَّيْغَم [4] :

إذَا هُوَ لَمْ يَخَفْنِي فِي ابنِ عمِّي ... - وإنْ لَمْ ألقَهُ - الرَّجُلُ الظَّلوْمُ

فهو ضمير الشَّأن مبتدأ يفسِّره مضمون الجملة الواقعة خبرًا له، وهي قوله: (لم يخفْني الرجلُ الظَّلوْمُ) [5] ، أي: إذا الشَّأن والأمرُ لمْ يَخَفْنِي الرجلُ الظلوم.

ومثله قول الأخر [6] :

وَمَا هُو مَنْ يَاسُو الكُلومَ وتُتَّقى ... بهِ نَائِبَاتُ الدَّهْرِ كالدَّائِمِ البُخْلِ

فـ (هو) ضمير الشَّأن اسم (ما) يفسِّره مضمون الجملة المخبر بها عنه، وهي قوله: (مَنْ يَأسُو الكلومَ كالدَّائمِ البخلِ) ، أي: وما الشَّأنُ من يأسُو .

ومن الشواهد القرآنية على مجيء ضمير الشأن بارزًا منفصلًا، قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] .

(1) - شرح الكافيّة 3/ 69.

(2) - يُنظر: همع الهوامع 1/ 224.

(3) -يُنظر: شرح التَّسهيل 1/ 160.

(4) - الضيغم الأسدي في الخصائص 1/ 104 ولسان العرب 12/ 373 (ظلم) .

(5) - يُنظر: الخصائص 1/ 104 - 105.

(6) - غير معروف في شرح التسهيل 1/ 161 والتذيل والتكميل 2/ 281 والمساعد على تسهيل الفوائد 1/ 117 وهمع الهوامع 1/ 226 والدرر 1/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت