الضميرُ: أوّلُ المعارف على رأي جمهور النحويين. وأعرفها ضمير المتكلم والمخاطب، ويأتي بعدهما الغائب؛ لأنَّ به حاجةً إلى لفظٍ يفسِّره [1] .
أمَّا الكوفيون، فذهبوا إلى أنَّ رتبتَهُ بعدَ العلم، يليه المبهم، ثم ذو اللام. وهو عند ابن كيسان أعرف المعارفِ يليه العلم [2] . أمّا عند ابن السَّراج، فيأتي بعد اسم الإشارة [3] .
وعند ابن مالك يُعَدُّ الأعرف متكلمًا، يليه المخاطب والعلم الخاص في مرتبة متساوية، ثم الغائب السَّالم من الإبهام [4] .
والضمير إذا عادَ على نكرةٍ، فهو- عند سيبويه- نكرةٌ مثله [5] . واستشهد على ذلك بقول الشاعر [6] :
فإنَّكَ لا تُبالِي بعدَ حَوْلٍِ ... أظَبْيٌ كانَ أمَّكَ أمْ حِمارُ
فالضمير المستتر في (كان) نكرةٌ؛ لأنَّه عادَ على نكرةٍ غيرِ مختصّةٍ بشيء، هي (ظبي) .
وهذا الرأي للمبرد، فهو يوافق سيبويه في أنَّ الضميرَ العائدَ على نكرةٍ نكرةٌ مثله [7] ؛ إذ جعل اسم (كانَ) في بيت الفرزدق الآتي نكرةً [8] :
أسَكْرانُ كَانَ ابنَ المَرَاغَةِِ إذْ هَجَا ... تَمِيْمًا بِجَوْفِ الشَّامِ أمْ مُتَساكِرُ
فاسم (كان) عنده: ضمير عائدٌ على نكرة، وخبره معرفةٌ. والأكثر في البيت، نصب (سَكْرَانُ)
ورفع (ابنَ) على أنَّه اسم كان [9] . وجوز ابن السيرافي [10] ، أنْ يكونَ اسمُ (كان) ضميرَ الشَّأن. وردّ عليه ابن هشام بأنّه لا يجوز للجملة المفسِّرة لضمير الشأن أنْ تتقدّمَ هي، أو شيء منها عليه [11] .
(1) - ينظر: شرح الكافية 2/ 333 و حاشية الصبان 1/ 185
(2) - ينظر: شرح الكافية2/ 334.
(3) - ينظر: المصدر السابق 2/ 333 - 334.
(4) - ينظر: شرح التسهيل1/ 114.
(5) - ينظر: الكتاب 1/ 48 - 49 والمقتضب مع شرح المحقق 4/ 95 وإعراب القرآن للنحاس 2/ 186 ومغني اللبيب ص 768.
(6) - خِداش بن زهير في الكتاب 1/ 48 والمقتضب 4/ 94 وتخليص الشواهد ص 272 وخزانة الأدب 9/ 291، وهو لثروان بن فزارة في خزانة الأدب 7/ 177 وروايته: (فانّك لا يضّرك بعد عام) وبلا نسبة في المحلى (وجوه النصب) ص 96 وإعراب القرآن للنحاس 2/ 186 وشرح المفصل للخوارزمي2/ 169،379 وشرح المفصل لابن يعيش 4/ 339 وشرح الكافية 3/ 314، 4/ 202 ومغني اللبيب768.
(7) - ينظر: المقتضب 4/ 95
(8) - في ديوانه 481 (نسخة الصّاوي 1354ھ وهو ليس في نسخةِ دار الكتب العلميّة، ولا في نسخةِ دار صادر) ، وهو في الكتاب 1/ 49، والمقتضب 4/ 93، وخزانة الأدب 9/ 290، 291، 293. وبلا نسبة في المحلى (وجوه النصب) 97 وإعراب القرآن للنحاس 2/ 186 و الخصائص 2/ 375 وشرح المفصّل للخوارزمي 3/ 287 وشرح الجمل لابن عصفور 1/ 411 وشرح الكافية 4/ 201 ومغني اللبيب 637 وهمع الهوامع 1/ 225.
(9) - ينظر: الكتاب 1/ 49.
(10) -ينظر: مغني اللبيب ص 637.
(11) - ينظر: المصدر السابق 636 - 637.