الصفحة 15 من 265

ونَسب الرضي إلى المبرد مخالفتهُ سيبويه، إذ جعل اسم (كان) الضمير، وهو معرفة [1] .

وذهب (الرضي) إلى أنَّ الضميرَ إنْ عَادَ عَلى نَكِرةٍ غَيْرِ مُخْتصَّةٍ بِحُكْم، كانَ نكرًة، نحو: (رُبَّ شاةٍ وسَخْلتها) ، وهو معرفة إنْ عادَ على نكرةٍ مختَصَّةٍ بِحُكْمٍ، نحو (جاءني رجل فصرعته) [2] .

وذهب ابنُ هشام إلى أنَّ الضَّميرَ العائدَ على مُتأخِّرٍ نكرةٌ؛ بدليلِ دخول (رُبَّ) عليه [3] .

مهمَّات الضمير:-

يأتي الضميرُ ركنًا مهمًا من أركانِ الإسناد في الجملةِ، فقد يأتي مسندًا أو مسندًا إليه، نحو ... (أنت من علّمنِي فعلَ الخيرِ) و (من علَّمني فعلَ الخيرِ أنْتَ) . و يأتي معمولًا لا يمكن الاستغناءُ عنهُ في الجملةِ، كضميرِ المنصوب بـ (ظنَّ) ، أو إحدى أخواتها، فهو يؤدِّي وظيفةَ الإخْبَار. سواءٌ أمُخْبرًا بِه كان أمْ مُخْبَرًا عَنْه. ولهُ- مع ذلك - وظائفُ أخرى، من أهمِّها ما يأتي:

1 -الفَصْلُ بين متلازِمينِ، من ذلك:

أ- الفصل بين المبتدأ والخبر بضمير الفصل، أو ما يسميِّه الكوفيون (العماد) [4] . وهذا الضمير يفصلُ بين المبتدأ والخبرِ، بشرطِ كونِ ما قبله: (مبتدأً) في الأصلِ أو الاستعمال، وما بعده: (خبر) في الأصل أو الاستعمال. وبشرط كونهما معرفًة أو كالمعرفة [5] ، كقوله تعالى: ... {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [الصافات:165] وقوله تعالى: {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 117] . ولا يكون ضميرُ الفصل إلاّ بصورة الرفع [6] .

ولهذا الفصل فوائد، منها [7] :

(1) - ينظر: شرح الكافية 4/ 202.

(2) -ينظر: المصدر السابق 3/ 313 - 314.

(3) - ينظر: شرح شذور الذهب ص 134.

(4) - ينظر: الأصول في النحو 2/ 125 و شرح الكافية 3/ 63.

(5) - ينظر: مغني اللبيب ص 642.

(6) - ينظر: شرح الكافية 3/ 67 و مغني اللبيب ص 643.

(7) -ينظر: مغني اللبيب ص 644 - 645.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت