الصفحة 141 من 265

وهذا القول موافق لما ذهب إليه الكوفيون؛ إذ يجيزون استغناء الوصف بمرفوعه عن الخبر دون أن يتقدَّمه نفي أو استفهام، وهو مخالف لما استقرَّ عليه البصريون- عدا ... الأخفش [1] _ حين قالوا: إنّ الوصفَ، لا يستغني بمرفوعه عن الخبرِ إلاّ إذا اعْتَمدَ على نفي أو استفهام [2] ، ولذلك فقد خرجوا قول الشاعر [3] :

خَبِيْرٌ بَنُو لِهْبٍ فَلا تَكُ مُلْغِيًا ... مَقَالةَ لِهْبِيٍّ إذَا الطَّيْرُ مَرَّتِ

على أن يكون (خَبِيْرٌ) خَبرًا مُقدَّمًا و (بَنُو) مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا.

ب- وقيل: (هو) ضمير الشَّأن والحديث و (محرَّمٌ) خبره، و (إخراجهم) نائب فاعل، أي: إنَّ الضمير يفسِّره مفرد مؤول بجملة، والمعنى: والشَّأن والقصَّة محرمٌ عليكم إخراجهم.

وهذا الوجه قاله أبو البقاء [4] ونقله أبو حيَّان [5] ، وهو موافق لما ذهب إليه الكوفيون والمهدوي والأخفش من جواز الإخبار عن ضمير الشَّأن بمفردٍ إن كان مؤولًا بجملةٍ [6] ، وذلك إذا انتظم منه ومَّما بعده مسندٌ ومسندٌ إليه في المعنى.

والذي دفع الكوفيين إلى هذا القول هو عدم إجازتهم تقدُّم الخبر إذا كان متحمّلًا للضمير، ومحرَّمٌ متحمِّلٌ لضمير المرفوع [7] .

وعلى هذا القول نرى أنَّ المفسِّر إنِ انتظم منه ومَّما بعده مسند ومسند إليه في المعنى، فإنّه يبقى مفردًا ولا يُفسَّر ضمير الشأن إلاّ بجملة مصرح بجزأيها [8] .

ج- وذهب ابن عطية إلى أنَّ (هو) ضمير الأمرِ مبتدأ، و (محرَّم) خبره، و (إخراجهم) بدل من (هو) ، التقدير: والأمرُ محرَّم إخراجهم [9] .

(1) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 264 - 265 وأوضح المسالك 1/ 133 - 136 وحاشية الصبان على شرح الأشموني 1/ 305 - 306.

(2) - يُنظر: المصادر أنفسها.

(3) - أحد الطّائيين كما في المقاصد النحويّة 1/ 329 وشرح التصريح 1/ 157 والبيت بلا نسبة في شرح التسهيل 1/ 264 و 399 وأوضح المسالك 1/ 135 - 136 وتخليص الشواهد ص 182 وشرح بن عقيل 1/ 160 - 161 حاشية الصبّان (المتن) 1/ 306.

(4) - يُنظر: التبيان 1/ 87.

(5) - يُنظر: البحر المحيط 1/ 460.

(6) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 159 وشرح الكافيَّةِ 3/ 70 والبحر المحيط 1/ 460 والدر المصون 1/ 486 ومغني اللبيب ص 636.

(7) - يُنظر: البحر المحيط 1/ 460 والدر المصون 1/ 485.

(8) - يُنظر: البحر المحيط 1/ 460 والدر المصون 1/ 485.

(9) - يُنظر: المحرر الوجيز 1/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت