الصفحة 143 من 265

حيَّان [1] ، والسَّمين الحلبي [2] ، يقول ابن جرير: (( فإنَّ في قوله:(وهو) وجهين من التأويل، أحدهما: أنْ يكونَ كنايةً عن الإخراجِ الذي تقدَّمَ ذكرهُ، كأنَّه قال: وتخرجون فريقا منكم من ديارهم، وإخراجهم محرم عليكم. ثم كرَّر (الإخراجَ) الذي بعد (وهو محرم عليكم) تكريرًا على (هو) ، لما حَالَ بين (الإخراج) و (هو) كلامٌ )) [3] .

و- ونقل ابن عطية قول بعضهم: إنَّه الضمير المقدر في (محرم) قُدِّمَ وأظهر [4] .

وهذا الوجه ردّه أبو حيان الذي قال: (( وهذا القول ضعيف جدًا؛ إذ لا موجب لتقدم الضمير، ولا لبروزه بعد استتاره، ولأنَّه يُؤدِّي إلى خلوِّ اسمِ المفعولِ من ضميرٍ؛ إذ على هذا القولِ يكونُ(محرّم) خبرًا مقدَّمًا و (إخراجهم) مبتدأ, ولا يوجدُ اسمُ فاعلٍ ولا مفعولٍ عاريًا من الضَّميرِ، إلاّ إذا رفعَ الظاهرَ. ولا يُمكنُ هنا أنْ يرفعَ الظاهرَ؛ لانَّ الضميرَ المنفصلَ المقدَّمَ ... (هو) كانَ الضميرَ المرفوعَ بـ (محرَّم) ، ثُمَّ يَبْقَى هذا الضَّمِيْرُ لا يُدرى ما إعرابُه، إذْ لا جائزٌ أنْ يكونَ مبتدأً ولا جائزَ أنْ يكونَ فاعلًا مقدَّمًا )) [5] .

وقد توقف السمين الحلبي عند ردِّ أبي حيان، وناقشه من وجوه، فقال: (( وفي قول الشَّيخِ:(يلزم خلوَّه من ضميرٍ) نظرٌ، إذْ هو ضميرٌ مرفوعٌ بهِ، فلمْ يَخْلُ منه, غاية ما فيه أنَّه انفصل للتقدم، وقوله: (لا نَدرى ما إعرابه) ، قد دَرَى, وهو الرفعُ بالفاعلية، قوله: (والفاعل لا يُقَدَّم) ممنوعٌ فإنَّ الكوفيَّ يُجيزُ تقديمَ الفاعلِ، فيحُتمل أن يكونَ هذا القائلُ يَرى ذلك، ولا شك أنَّ هذا قولٌ رديءٌ مُنْكَرٌ لا ينبغي أن يجوزَ مثلُه في الكلامِ، فكيف في القرآن؟! فالشيخُ معذورٌ، وعَجِبْتُ من القاضي أبي محمد كيف يُورد هذه الأشياءَ حاكيًا لها، ولم يُعَقِّبْها بنكيرٍ؟! )) [6] .

ز- وأجاز الكوفيون أن يكونَ (هو) عمادًا - وهو الذي يُسَمِّيه البصريون ضميرَ الفصل [7] - قُدِّم مع الخبر لمَّا تقدَّم، والأصلُ: وإخراجُهم هو مُحَرَّمٌ عليكم، (فإخراجُهم) مبتدأ، و (مُحَرَّمٌ) خبره،

(1) - يُنظر: البحر المحيط 1/ 460.

(2) - يُنظر: الدر المصون 1/ 485.

(3) - جامع البيان 1/ 445.

(4) - يُنظر: المحرر الوجيز 1/ 175.

(5) - البحر المحيط 1/ 461.

(6) - الدر المصون 1/ 487 - 488

(7) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت