الصفحة 145 من 265

لذا يُرجَّحُ أنْ يكونَ (هو) ضميرَ الشَّأن؛ خروجًا من هذه المآخذ، كما أنَّ تقديره ضمير شأن، أكثر ملاءَمةً للمعنى المراد في هذه الآية؛ لِما فيه من التعظيم والتهويل لفعلتهم, وفيه - كذلك- إشعارٌ بعظمِ الذَّنبِ لِما نكثوا مِنَ العهودِ.

2 -ويأتي ضميرُ الشَّأنِ متصلًا.

وذلك كما في بابِ (إنّ) ، نحو ما ذكره سيبويه من قولهم: (إنّه كرامٌ قومك) ،و (إنَّه ذاهبةٌ أمتك) [1] يقول: (( فالهاء، إضمارُ الحديثِ الذي ذكرتَ بعد(الهاء) ، كأنَّه في التقدير- وإنْ كانَ لا يُتكلَّمُ به- قال: (إنّ الأمرَ ذاهبةٌ أمَتُك وفاعلةٌ فلانة) ، فصارَ هذا الكلامُ كلُّهُ خبرًا للأمِر، فكذلكَ ما بعد هذا في موضعِ خبرهِ )). [2]

فضمير الشَّأنِ في هذهِ الأمثلةِ وقعَ اسمًا لـ (إنّ) والجملة بعده الخبر، ويفسِّره مضمونها.

ولهذا النَّوع من الإضمار شواهد كثيرة في القرآن الكريم، وذلك من قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى} [طه:74] ،فضمير المنصوب في (إنّهَ) للشَّأنِ [3] يفسِّره مضمون الجملة الواقعة خبرًا، وهي قوله تعالى: {مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ} . يقول الرَّازي: (( الهاء في قوله:(إِنَّهُ) ضمير الشَّّأن يعني أن الأمر والشأن كذا وكذا )) [4] . وقال أبو السعود: (((إَنَّهُ) إلى آخر الشرطيتين تعليلٌ من جهتهم لكونه تعالى خيرًا وأبقى، جزاءٌ وتحقيقٌ له وإبطالٌ لما ادّعاه فرعون، وتصديرُهما بضمير الشَّأنِِ للتنبيهِ على فخامةِ مضمونِهما لأنَّ مناطَ وضْع الضميرِ موضعَه ادّعاءُ شهرتِه المغْنيةِ عن ذكره مع ما فيه من زيادةِ التقريرِ فإن الضميرَ لا يُفهم منه من أولِ الأمرِ إلا شأنٌ مبهمٌ له خَطرٌ فيبقى الذهنُ مترقِّبًا لِما يعقُبه فيتمكَّن عندَ ورودهِ لهُ فضلُ تمكنٍ، كأنَّه قيل: إنَّ الشَّأنَ الخطيرَ هذا، أي: قوله تعالى: {مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} بأنْ ماتَ

(1) - يُنظر: المصدر السابق 2/ 176.

(2) - المصدر نفسه.

(3) - يُنظر: التفسير الكبيرم 8 ج 22/ 78 والتبيان 2/ 898 وشرح التسهيل 1/ 161 وشرح الجمل لابن هشام ص 198 وأضواء البيان 4/ 478 وفتح القدير 3/ 377 وروح المعاني م 8 ج 16/ 234.

(4) - التفسير الكبيرم 8 ج 22/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت