فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على الكفر والمعاصي {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا} فينتهيَ عذابُه وهذا تحقيقٌ لكونِ عذابه أبقى {وَلَا يَحْيَى} حياةً ينتفع بها )) [1] .
والضمير المستتر في (يأتِ) عائدٌ على (من) باعتبار اللفظِ لا المعنى.
ومثله قوله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] ، وفي هذه الآية قولان:
أ- ذهب أكثر النحويين والمفسِّرين إلى أنَّ ضمير المنصوب في قوله: {فَإِنَّهَا} ضمير القصَّةِ يفسِّره مضمون الجملةِ بعده [2] ، أي: فإنَّ القصَّةَ لا تعمى الأبصار، والمعنى: (( أنّ أبصارَهم صحيحةٌ سالمةٌ لا عمى بها، وإنَّما العمى بقلوبهم. أو لا يعتدُّ بعمى الأبصارِ، فكأنَّه ليس بِعمى بالإضافةِ إلى عمى القلوبِ ) ) [3] . يقول الآلوسي: (( فالكلامُ تذييلٌ لتهويلِ ما بهم من عدمِ فقهِ القلبِ وأنَّه العمى الذي لا عمى بعدَه بل لا عمى إلاّ هو ) ) [4] .
وتأنيث الضمير باعتبار القصَّة، وحسَّنه وقوع ما فيه تأنيث بعده، ويجوز فيه التَّذكير باعتبار الشَّأنِ، وجاء عليه قراءة عبد الله بن مسعود [5] : {فَإِنَّهُ لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} ، يقول ابن مالك: (( فهذا وأمثاله التَّأنيث فيه أجود من التذكير؛ لأنَّ مع التَّأنيث مشاكلةً تحسِّن اللفظَ مع كون المعنى لا يختلف؛ إذ القصَّةُ والشَّأنُ بمعنًى واحد، والتَّذكير مع ذلك جائزٌ ) ) [6] .
ب- وذهب الزمخشري إلى جواز أنْ يكون هذا الضَّمير مبهمًا تفسِّره (الأبصار) ، وفي (تعمى) ضمير راجعٌ عليه [7] . وفي هذا المعنى يقول الآلوسي: (( وكان الأصل فإنَّها الأبصار لا تعمى على أنَّ جملةَ(لا تعمى) من الفعل والفاعل المستتر خبر بعد خبر، فلمَّا ترك الخبر الأوَّل أُقيم
(1) - إرشاد العقل السليم 6/ 30.
(2) - يُنظر: معاني القرآن للفرّاء 2/ 228 وجامع البيان 9/ 171 والمحرر الوجيز 4/ 27 وزاد المسير 5/ 321 والتفسير الكبير م 8 ج 23/ 233 والتبيان 2/ 945 وشرح التسهيل 1/ 160 والبحر المحيط 6/ 349 وأنوار التنزيل 2/ 92 وإرشاد العقل السليم 6/ 111 وروح المعاني م 9 ج 17/ 167 والتحرير والتنوير م 8 ج 17/ 289.
(3) - الكشّاف 3/ 162.
(4) - روح المعاني م 9 ج 17/ 167.
(5) - يُنظر: معاني القرآن للفرَّاء 2/ 228 جامع البيان 9/ 171 والكشاف 3/ 162 والتفسير الكبير م 8 ج 23/ 233 والبحر المحيط 6/ 349 والدر المصون 8/ 288.
(6) - شرح التَّسهيل 1/ 160 - 161.
(7) - يُنظر: الكشاف 3/ 162.