فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الظاهر مقام الضمير؛ لعدم ما يرجع إليه ظاهِرًا، فصار فاعلًا مفسِّرًا للضميرِ )) [1] . وهذا الوجه نقله أبو حيَّان [2] والسمين الحلبي [3] والبيضاوي [4] وأبو السُّعود [5] والآلوسي [6] ، واعترض عليه أبو حيَّان بأنَّه ليس واحدًا مما يفسِّره المفردُ بعده [7] ، وردَّ السمين الحلبي اعتراضه، فقال: (( قلت: بلْ هذا من المواضعِ المذكورةِ، وهو باب المبتدأ. غايةُ ما في ذلكَ أنَّه دَخَلَ عليه ناسخٌ وهو(إنَّ) فهو نظيرُ قولِهم: (هي العربُ تقول ما شاءَتْ) و (هي النفسُ تتحمَّل ما حَمَلَتْ) [8] وقوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا} [9] . وقد جعل الزمخشريُّ جميعَ ذلك مِمَّا يُفَسَّر بما بعده، ولا فرقَ بين الآيةِ الكريمةِ وبين هذه الأمثلةِ إلاَّ دخول الناسخِ ولا أثرَ له، وعَجِبْتُ من غَفْلَةِ الشيخ عن ذلك )) [10] .
هذان هما القولان في هذا الضمير، وأرجحهما القول الأول؛ لاتفاقِ النحويين والمفسِّرين عليه، والمعنى يقتضيه.
ونظيره قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] قيل في ضمير المنصوب في (أنَّه) قولان:
أ- قيل: يجوز أنْ يكونَ ضميرَ الشَّأنٍ، والجملة بعده الخبر، والمعنى: شهد الله أنَّ الأمرَ والشأنَ لا إله إلاّ هو.
ب- وقيل: ويجوز أنْ يكونَ الضميرُ عائدًا على لفظ الجلالة (الله) فيكون مفسَّرًا بمتقدِّم.
نقل القولين أبو حيَّان [11] ، والسمين الحلبي [12] ، والآلوسي [13] .
والأجود أنْ يكونَ ضميرَ الشأن؛ لما فيه من التعظيم والتفخيم.
(1) - روح المعاني م 9 ج 17/ 167.
(2) - يُنظر: البحر المحيط 6/ 349.
(3) - يُنظر: الدر المصون 8/ 288.
(4) - يُنظر: أنوار التنزيل 2/ 92.
(5) - يُنظر: إرشاد العقل السليم 6/ 111.
(6) - يُنظر: روح المعاني م 9 ج 17/ 167.
(7) - يُنظر: البحر المحيط 6/ 349.
(8) - شطر بيت غير معروف تمامه ولا قائله (يُنظر: مغني اللبيب ص 636) .
(9) - المؤمنون الآية 37.
(10) - الدر المصون 8/ 289.
(11) - يُنظر: البحر المحيط 2/ 420.
(12) - يُنظر: الدر المصون 3/ 74.
(13) - يُنظر: روح المعاني م 2 ج 3/ 104.