الصفحة 148 من 265

ومثله قوله: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [الجن: 19] ، فالهاء في (أنَّه) ضمير الشَّأن [1] .وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [الحج:4] ، فالهاء في {أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} اسم إنَّ وهي ضمير شأن، يفسّره مضمون الجملة بعده، يقول مكِّي: (( أي: فشأنه الإضلال ) ) [2] ، وقال الشوكاني: (( أي: كُتِبَ على الشيطان، وفاعل كتب: أنه من تولاه، والضمير للشأن، أي من اتخذه وليًا(فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) أي: فشأن الشيطان أن يضله عن طريق الحق )) [3] .

ومثله ما أورده أبو البقاء من قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّه الإيمانُ حبُّ الأنصارِ وإنَّه النِّفاقُ ... بُغْضُهم [4] [5] .

فقد ذهب أبو البقاء إلى أنَّ الهاء ضميرُ الشَّأنِ، وليسَ ضميرًا عائدًا على مذكورٍ قبله، إذ ليس في الكلامِ ذلك و (الإيمانُ حبُّ الأنصارِ) مبتدأ وخبر، وهو خبرُ (إنَّ) [6] .

أي: إنَّ الأمرَ والشَّأنَ الإيمانُ حبُّ الأنصارِ، وإنَّ الأمرَ والشَّأنَ النِّفاقُ بغضهم.

-ويأتي ضمير الشَّأن متصلًا في باب (ظنَّ) ، فهو كقول الشاعر [7] :

عَلِمتُهُ الحَقُّ لا يَخْفَى عَلى أحَدٍ ... فَكُنْ مُحِقًّا تَنَلْ مَا شِئْتَ مِنْ ظَفَرِ

فالهاء في (علمته) ضميرُ الشَّأن يفسِّره مضمون الجملة بعده وهي قوله: (الحقُّ لا يخفى على أحدٍ) .

ولم أجدْ شيئًا في القرآن يجري على هذا النوع من ضمير الشَّأنِ.

(1) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 161.

(2) - مشكل إعراب القرآن 2/ 486.

(3) - فتح القدير 3/ 436.

(4) - الحديث في منحة الباري بشرح صحيح البخاري (باب علامة الإيمان حبّ الأنصار) 1/ 155، 7/ 100 وشرح صحيح مسلم (كتاب الإيمان) باب الدليل على أن حبَّ الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان ... 2/ 139 ورواية الحديث (آية المنافق بغض الأنصار، وآية المؤمن حبّ الأنصار) و (حب الأنصار آية الإيمان وبغضهم آية المنافق) ومسند الإمام أحمد (باب مسند أنس بن مالك 19/ 325 - 326، 367، 21/ 220) ولم أعثر على الحديث باللفظ الذي ذكره أبو البقاء.

(5) - إعراب الحديث النبوي ص 92.

(6) - يُنظر: المصدر السابق ص 93.

(7) - غير معروف في شرح التَّسهيل 1/ 162 وارتشاف الضرب 2/ 951 والتذييل والتكميل 2/ 282 والمساعد على تسهيل الفوائد 1/ 117 وهمع الهوامع 1/ 226 والدرر 1/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت