وَصَدْرٍ مُشْرِقِ النَّحْرِ ... كَأنْ ثَدْيَاهُ حُقَّانِ
فيجوز أن يكون اسم (كأن) ضمير الشأن محذوفًا، أي: كأنَّه - أي: الشَّأن - ثدياه حقّان، ويجوز أنْ يكونَ اسمُها غيرَ ضميرِ الشأنِ، فيكون عائدًا على النَّحر المتقدِّم، أي: كأنَّ النَّحرَ ثدياه حقَّانِ [1] .
ومثله قوله [2] :
عَبَّأتُ لَهُ رُمْحًا طَوِيْلًا وألَّةً ... كَأنْ قَبَسٌ يُعْلَى بِهَا حِيْنَ تُشْرَعُ
أي: كأنها قبس يعلى بها، أي: كأن الشَّأن قبسٌ يعلى بها.
ويجوز كذلك إلغاء كأن المخففة وعدم تقدير ضمير الشأن معها؛ لعدم الداعي إليه [3] .
ومن الشواهد القرآنية على إضمار الشَّأن في كأن المخففةِ، قوله عزَّ وجلَّ: ... {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء:73] فـ (كأنْ) في قوله: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ} مخففةٌ من الثَّقيلة واسمها ضمير الشَّأن المحذوف [4] ، والمعنى: كأنَّ الشَّأن والأمر لم تكن بينكم وبينه مودَّةٌ, وجملة {لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} في محلِّ رفع خبر كأن، ومضمونها يفسِّر ضمير الشَّأن.
ويرى ابن عطية أنَّ (كأن) المخففة ليست بها حاجةٌ إلى اسم وخبر [5] ، فقال: (( و(كأنْ) مضمِّنة معنى التشبيه، ولكنَّها ليستْ كالثقيلةِ في الحاجةٍ إلى الاسم والخبر وإنَّما تجِيء بعدَها الجملُ )) [6] .
(1) - يُنظر: المقاصد النحوية 2/ 86 وحاشية الصبان 1/ 457
(2) - مجمِّع بن هلال في ديوان الحماسة شرح التبريزي 1/ 298 وخزانة الأدب 10/ 428 و 430 والبيت بلا نسبة في الإنصاف 1/ 203 وشرح الكافية 4/ 376 وخزانة الأدب 10/ 438
(3) - ينظر: شرح الكافية 4/ 376.
(4) - يُنظر: البحر المحيط 3/ 303 والدر المصون 4/ 29 - 30 وأنوار التنزيل 1/ 224 وإرشاد العقل السليم 2/ 201 وروح المعاني م 3 ج 5/ 81.
(5) - يُنظر: المحرر الوجيز 2/ 78
(6) - المصدر نفسه.