الصفحة 173 من 265

وهذا الوجه قاله الفراء [1] ، ورجّحه الزجاج الذي قال: (( والمعنى: ذوو العمى والصمم كثيرٌ منهم ) ) [2] ، وقدّره مكّي: العُمْيُ والصُّمُّ منهم كثير أو العمى والصّمُّ كثيرٌ منهم [3] ، وقدّره الزمخشري، فقال: (( أي: أولئك كثير منهم ) ) [4] ، ونقل هذا القول ابن عطية [5] وأبو البقاء [6] ، وأبو حيان [7] .

4 -وقيل: (الواو) علامة إضمار، و (كثير) مبتدأ والجملة الفعلية، خبر مقدم، أي: كثير منهم عموا.

وهذا الوجه ضعّفهُ أبو البقاء [8] ، والبيضاوي [9] ، والأزهري [10] ؛ لكون الفعل قد وقع في موضعه فلا يُنوى به غيره.

5 -وأجاز الفراء- في الكلام- نصب (كثير) على أنه نعت لمصدر محذوف [11] ، ونقل هذا الجواز مكي [12] ، وعليه قراءة ابن أبي عبلة (كثيرًا) بالنصب [13] .

وعلى هذه القراءة تكون الواو عائدة على ما عادتْ عليه الضمائر السابقة، أي: على بني إسرائيل المذكورين في قوله تعالى [14] : {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} .

تلك هي الأقوال في قوله تعالى: {عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} ، والراجح منها، أنْ تكونَ (الواو) علامة إضمار و (كثير) بدل؛ لأنَّ هذا الوجه عليه أكثرُ النحويين؛ لسلامته من التقدير، أو التقديم والتأخير، كذلك لو لم يكن (كثيرٌ) بدلًا من الواو، لفهمَ أنَّ العمى والصَّمم وقع من جميع بني إسرائيل، وليس الأمرُ كذلكَ.

(1) - يُنظر: معاني القرآن للفراء 1/ 316.

(2) - معاني القرآن وإعرابه 2/ 196.

(3) - يُنظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 234.

(4) - الكشاف 1/ 663

(5) - يُنظر: المحرَّر الوجيز 2/ 221.

(6) - يُنظر: التبيان 1/ 453.

(7) - يُنظر: البحر المحيط 3/ 543.

(8) - يُنظر: التبيان 1/ 453.

(9) - يُنظر: أنوار التنزيل 1/ 277.

(10) - يُنظر: شرح التصريح 2/ 56.

(11) - يُنظر: معاني القرآن للفراء 1/ 316.

(12) - يُنظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 234

(13) - يُنظر: البحر المحيط 3/ 543 والدر المصون 4/ 373 ومعجم القراءات 2/ 326.

(14) - المائدة من الآية 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت