الصفحة 174 من 265

والراجح في الضمير هنا أنْ يكونَ مُفسَّرًا بما بعده؛ وهذا القول، أكثر ملاءمة للمعنى المراد؛ لما فيه من الإبهام والتشويق.

ونظير هذا قوله تعالى: {لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [الأنبياء: 3] ، فـ (الواو) في {وَأَسَرُّوا} فيها سبعةُ أقوال [1] :

أولها: أنْ تكون علامةََ إضمارٍ؛ فهي فاعل و {الَّذِينَ ظَلَمُوا} بدل منها. وفي الضمير احتمالان:

فهو إمّا عائد على متقدِّم يفسِّره، وهو النِّاسَُ [2] ، أو لا يكون عائدًا على شيء قبله، وإنَّما يفسِّره البدل المتأخرُ لفظًا ورتبةً [3] .

وهذا القول أجازه الفرَّاء [4] والأخفش [5] وعزاه ابن عطيَّة إلى سيبويه [6] ، ووصف ما عداه من الأقوال بأنَّها متكلَّفة [7] ، واختاره البقاعي [8] والطاهر بن عاشور [9] .

والثاني: أنْ تكون الواو علامةَ إضمارٍ أيضًا، و {الَّذِينَ ظَلَمُوا} مبتدأ، والخبر {هَلْ هَذَا} ، والتقدير: يقولونْ هل هذا [10] ، أو يكون الخبر الجملة الفعلية المتقدمة [11] ، وهي قوله: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} والمعنى: وهولاءِ أسرُّوا النجوى، ثم وضِعَ الموصول موضعِ الضمير تسجيلًا على فعلهم أنَّهم ظلموا [12] ، وعلى هذا القول يكون الضمير في أسرُّوا عائدًا على متقدِّم هو الناس

(1) - يُنظر: الكشاف 3/ 102 والمحرر الوجيز 4/ 74 والتفسير الكبيرم 8 ج 22/ 120 والتبيان 2/ 911 والبحر المحيط 6/ 275 - 276 ... والدر المصون 8/ 132 - 133 وأنوار التنزيل 2/ 64 وفتح القدير 3/ 397 - 398 وروح المعاني م 9 ج 17/ 8، وقد أوصلها ابن هشام إلى أحد عشر قولا (يُنظر: مغني اللبيب ص 479 - 480) .

(2) - يُنظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 477 والتحرير والتنوير م 8 ج 17/ 12 ..

(3) - يُنظر: الدر المصون 3/ 135.

(4) - يُنظر: معاني القرآن للفرَّاء 2/ 198.

(5) - يُنظر: معاني القرآن للأخفش 2/ 410.

(6) - يُنظر: المحرر الوجيز 4/ 74.

(7) - يُنظر: المصدر نفسه.

(8) - يُنظر: نظم الدرر 12/ 383.

(9) - يُنظر: التحرير والتنويرم 8 ج 17/ 12.

(10) - قاله أبو البقاء (يُنظر: التبيان 2/ 911) .

(11) - وهذا نسب إلى الكسائي (يُنظر: البحر المحيط 6/ 276 والدر المصون 8/ 133) .

(12) - يُنظر: المصدرين أنفسهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت