فقيل له: من؟ فقال: بنو فلان )) [1] . والأفضل جعل الضمير مفسَّرًا بالبدل بعده قياسًا على الضمير في قوله تعالى: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [2] .
ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم: (من كنّ له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة) [3] .
فضمير المرفوع في (كُنَّ) لم يتقدَّم عليه ما يفسِّره، وإنَّما يفسِّره البدل بعده وهو (ثلاثُ) .
وروي الحديث (من كان) [4] ، وروي (من كانت) [5] ، فيكون (ثلاثُ) اسم كان، وليس هناك موضع استشهاد بالحديث على هذه المسألة.
أمَّا إبدال الظاهر من ضمير المنصوب، فمثاله في قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36] .
فضمير المنصوب في قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} فيه احتمالان:
أحدهما: أنْ يكون عائدًا على (ما) في قوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [6] ... ويكون ذلك حملًا على معنى المؤنث، أو على معنى النفس أو النسمة أو الموجُودة، و (أنثى) حال من الضمير ويجوز أنْ يكون بدلًا منه [7] .
والآخر: أنْ يكون الضميرُ عائدًا على متأخرٍ، هو (أنثى) ، وهو بدل من الهاء، وفي هذا يقول السمين الحلبي: (( ويكون في هذا البدل بيانُ ما المراد بهذا الضمير، وهذا الموضعِ من المواضِعِ التي يُفسَّرُ فيها الضميرُ بما بعده لفظًا ورتبةً ) ) [8] .
(1) - الكتاب 2/ 41.
(2) - المائدة من الآية 71.
(3) - الحديث في المصنّف (مصنّف عبد الرزاق) 10/ 459 ومسند الإمام أحمد (باب مسند جابر بن عبد الله 22/ 150) و (باب مسند عوف بن مالك 39/ 419) والمعجم الكبير للطبراني 17/ 300، 17/ 309 والجامع لشعب الإيمان للبيهقي 11/ 145.
(4) - ينظر: الجامع لشعب الإيمان للبيهقي 13/ 384 - 385.
(5) - ينظر: المعجم الكبير للطبراني 17/ 300.
(6) - آل عمران من الآية 35.
(7) - يُنظر: الكشاف 1/ 355 والمحرر الوجيز 1/ 424 والتفسير الكبير م 3 ج 8/ 203 والتبيان 1/ 254 والبحر المحيط 2/ 456 - 457 ... الدر المصون 3/ 134.
(8) - الدر المصون 3/ 134 - 135.