الصفحة 179 من 265

2 -أمّا الكسائي فقد ذهب إلى أنَّه لا إضمارَ في (نعم) ونحوها، وإنَّما الفاعل هو الاسم الظاهر والنكرة المنصوبة حال [1] .

3 -وذهب الفرَّاء إلى ما ذهب إليه الكسائي، إلاّ أنَّه جعل النكرة المنصوبة تمييزًا [2] .

وقد ردَّ ابن هشام على الكسائي والفرَّاء بشيئين [3] :

-أحدهما: أنَّ هذين التقديرين لا يصحّان في قولهم (نعم رجلًا كان زيدٌ) ؛ لدخول كان على المخصوص، فلا يكون فاعلًا.

-والآخر: أنّ المخصوص قد يحذف، كما في قوله تعالى: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [4] , والفاعل لا يُحذف.

4 -ونسب أبو حيان إلى ابن الطراوة أنّه لا إضمار في الفعل, وأنّ الفاعل محذوف [5] ، وهذا قول فاسد؛ لأنَّ الفاعل لا يحذف وخير منه أن يُضمر ولو عاد على متأخر.

ولهذا النوع من الإضمار شواهد كثيرة في القرآن، وفي كلام العرب.

ومن تلك الشواهد قول الشَّاعر [6] :

نِعْمَ امْرَأً هَرِمٌ لَمْ تَعْرُ نَائِبَةٌ ... إلاّ وَكَانَ لِمُرْتَاعٍٍ بِهَا وَزَرا

فاعل (نعمَ) ضميرٌ مستتر فيه مُفسَّرٌ بالتَّمييز، وهو قوله: (امْرَأً) والتقدير: نِعْمَ هو، أي: المرءُ هرِمٌ [7] .

وقول الآخر [8] :

(1) - يُنظر: ارتشاف الضرب 4/ 2048 والمساعد على تسهيل الفوائد 2/ 129 وحاشية الصبان (المتن) 3/ 47.

(2) - يُنظر: ارتشاف الضرب 4/ 2048 وحاشية الصبّان (المتن) 3/ 47 - 48.

(3) - يُنظر: مغني اللبيب ص 635.

(4) - الكهف من الآية 50.

(5) - يُنظر: ارتشاف الضرب 4/ 2048.

(6) - غير معروف والبيت في شرح التسهيل 1/ 159 و 2/ 99 والتذييل والتكميل 2/ 267 وأوضح المسالك 2/ 285 وشرح شذور الذهب ص 151 والمساعد على تسهيل الفوائد 1/ 114 وشرح التصريح 2/ 95 وحاشية الصّبّان (المتن) 3/ 45 وحاشية يس عل شرح الفاكهي على قطر الندى 2/ 73.

(7) - يُنظر: شرح التصريح 2/ 95.

(8) - غير معروف والبيت في شرح ابن عقيل 2/ 167 والمقاصد النحويّة 3/ 83 وحاشية الصّبّان (المتن) 3/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت