أحدهما: أنْ يكون كبر فعلًا يفيد الذَّم مثل بئس وفيه معنى التعجب، وفاعله ضمير مستتر يفسِّره التمييز (كلمةً) ، والمخصوص بالذَّم محذوفٌ، و (تخرج) صفة لـ (لكلمة) ، أي: كبرتِ الكلمةُ كلمةً تخرج من أفوهاههم.
وهذا قاله ابن السرَّاج [1] ، واختاره البغوي [2] ، وابن عطية [3] ، والرَّازي [4] ، وأبوالبقاء [5] ،
والقرطبي [6] ، وابن مالك، الذي قال: (( وأُجري باطراد مجرى نعم وبئس ما كان على فَعُلَ متضمنًا تعجبًا، نحو حَسُن الخلق حلم الحلماء، وعَظَُُمَ الكرمُ تقوى الأتقياء، وقَبُحَ العمل عناء المبطلين، وشَنُعت الوجوهُ وجوهُ الكافرين. ومنه: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} . ) ) [7] ، واختاره الطاهر بن عاشور [8] والشنقيطي [9] ، ونقله أبو حيان [10] ، والسمين الحلبي [11] ، ... وأبو السعود [12] ، والآلوسي [13] .
والآخر: أن يكون فاعل (كَبُرتْ) مضمرًا عائدًا على مقالتِهم المفهومة مِنْ قولِه: (قالوا: اتَّخذ الله) ، أي: كبرت مقالتهم (اتخذ الله ولدًا) كلمةً، و (كلمةً) منصوبةٌ على التمييز، ومعنى الكلامِ على التعجب، أي: ما أكبرَها كلمةً، أو أكبر بها كلمةً، و (تَخْرُجُ) صفةٌ لـ (كلمةً) [14] .
وهذا الوجه اختاره الفرَّاء، الذي قال: (( فمن نصب أضمر في(كَبُرت) : كبرت تلك الكلمة كلمةً )) [15] ، والأخفش الذي قال: (( لأنَّها في معنى: أكْبِر بها كلمةً ) ) [16] ، وقال: (( فكأنه قال:
(1) - يُنظر: الأصول في النحو 1/ 115.
(2) - يُنظر: معالم التنزيل 3/ 144.
(3) - يُنظر: المحرر الوجيز 3/ 496.
(4) - يُنظر: التفسير الكبير م 7 ج 21/ 425.
(5) - يُنظر: التبيان 2/ 838.
(6) - يُنظر: الجامع لأحكام القرآن م 5 ج 10/ 353.
(7) - شرح التسهيل 2/ 353 - 354.
(8) - يُنظر: التحرير والتنوير م 7 ج 15/ 252.
(9) - يُنظر: أضواء البيان 4/ 12.
(10) - يُنظر: البحر المحيط 6/ 95.
(11) - يُنظر: الدر المصون 7/ 440.
(12) - يُنظر: إرشاد العقل السليم 5/ 204.
(13) - روح المعاني م 8 ج 15/ 204.
(14) - يُنظر: البحر المحيط 6/ 95 والدر المصون 7/ 440 وإرشاد العقل السليم 5/ 204.
(15) - معاني القرآن للفراء 2/ 134.
(16) - معاني القرآن للأخفش 2/ 393.