ج- وقيل: الفعل (كبر) ليس للذم ولا للتعجب، وفي فاعله وجهان:
-أحدهما: أن يكون في (كَبُرَ) ضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله وتعالى: {لِمَ تَقُولُونَ} [1] أي: كبر هو، أي: القول مقتًا، و {أَنْ تَقُولُوا} بدل من المضمر أو خبر
مبتدأ محذوف [2] .
والآخر: أن يكون كبر مسندًا إلى (أن تقولوا) و (مقتًا) تمييز محول عن الفاعل، والمعنى كبر مقت قولكم [3] .
أمَّا قوله تعالى: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} [البقرة:90] .
فقد اختلف النحويون في فاعل بئس في هذه الآية، وجاءت الأقوال على النحو الآتي:
1 -ذهب الفراء إلى أن (بئس) و (ما) كالشيء الواحد فهي مركبةٌ تركيب (حبذا) [4] . وهذا القول ردَّه ابن عطية؛ لأنَّ الفعل عندئذٍ يبقى بلا فاعل [5] .
يقول أبو حيان: (( فذهب الفرّاء إلى أنه بجملته شيء واحد ركب كحبذا، هذا نقل ابن عطية عنه. وقال المهدوي: قال الفرّاء يجوز أن تكون(ما) مع (بئس) بمنزلة (كلما) ، فظاهر هذين النقلين أنَّ (ما) لا موضع لها من الإعراب )) [6] .
2 -أمّا جمهور النحويين فقد ذهبوا إلى أنَّ لـ (ما) موقعًا من الإعراب, واختلفوا في هذا الموقع:
أ- فذهب سيبويه إلى أنَّ (ما) معرفة تامة والتقدير: (بئس الشيء) , والمخصوص بالذم محذوف, أي: (شيء اشتروا به أنفسهم) [7] . وعُزي هذا القول إلى الكسائي [8] ، ونقله أبو البقاء [9] واختاره
(1) - الصّف من الآية 2.
(2) - يُنظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 730 والبحر المحيط 2/ 258 والدر المصون 10/ 314 وروح المعاني م 14 ج 28/ 84.
(3) - يُنظر: المحرر الوجيز 5/ 301 والبحر المحيط 8/ 258 والدر المصون 10/ 313.
(4) - يُنظر: معاني القرآن للفراء 1/ 57 ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 173.
(5) - يُنظر: المحرر الوجيز 1/ 78.
(6) - البحر المحيط 1/ 472.
(7) - يُنظر: الكتاب 3/ 156 وشرح التسهيل 2/ 345.
(8) - يُنظر: شرح التسهيل 2/ 342 والبحر المحيط 1/ 473 والدر المصون 1/ 509.
(9) -يُنظر: التبيان 1/ 91.