الصفحة 184 من 265

ابن مالك، الذي يقول: (( ويقوي أيضًا فاعليّة(ما) المذكورة وأنَّها ليست تمييزًا أنَّ التمييز إنَّما يُجاءُ به لتعيين جنس المميز و (ما) المذكورة مساوية للمضمر في الإبهام، فلا تكون تمييزًا )) [1] .

و (ما) على هذا القول هي الفاعل, ولا إضمار وتكون جملة (اشتروا به أنفسهم) نعتًا للمخصوص المحذوف, و (الهاء) من (به) عائدة من جملة الصفة و (أنْ يكفروا) بدل من المخصوص المحذوف, أو تكون خبرًا لمبتدأ محذوف, أو تكون مبتدأ والجملة من (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) في محل رفع خبر مقدم.

ب- وذهب الأخفش إلى أن (ما) نكرةٌ غير موصوفة منصوبة على التمييز, وجملة (اشتروا) في محل نصب نعت لـ (ما) . أمّا فاعل (بئس) فضمير مستتر تفسره النكرةُ (ما) المنصوبة على التمييز وقوله تعالى: {أَنْ يَكْفُرُوا} هو المخصوص بالذم، والتقدير: بئس هو شيئًا اشتروا به أنفسهم كفرهم [2] . ويحتمل على هذا الوجه أن يكون المخصوص بالذم محذوفًا، واشتروا صفة له، والتقدير: بئس شيئًا شيء اشتروا به أنفسهم، و {أَنْ يَكْفُرُوا} بدل من ذلك المحذوف، فهو في موضع رفع، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو أن يكفروا [3] .

ج- وبهذا الرأي قال الكسائي, غير أنّه جعل (الهاء) في (به) تعود على (ما) أخرى مضمرة تكون هي المخصوص بالذم, وتكون جملة (اشتروا) صلة لها, ويكون التقدير: بئس شيئًا الذي اشتروا به أنفسهم. والفاعل مفسَّر بالتمييز بعده [4] .

د- ومثل قول الأخفش , قال الزجاج [5] والفارسي في أحد قوليه [6] , ونقله أبو البقاء [7] واختاره الزمخشري، فقال: (((ما) نكرة منصوبة مفسِّرة لفاعل بئس، بمعنى (بئس شيئًا اشتروا به أنفسهم) ,

(1) - شرح التسهيل 2/ 346 ..

(2) - يُنظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 139 ومشكل إعراب القرآن 1/ 104 والمحرر الوجيز 1/ 178.

(3) - يُنظر: البحر المحط 1/ 472.

(4) - يُنظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 104 والمحرر الوجيز 1/ 178.

(5) - يُنظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 172.

(6) - يُنظر: الكافي في الإفصاح 3/ 707 - 708 وشرح التسهيل 2/ 342 والبحر المحيط 1/ 472

(7) - يُنظر: التبيان 1/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت