الصفحة 185 من 265

والمخصوص بالذم (أن يكفروا) واشتروا بمعنى باعوا )) [1] ، كذلك اختار هذا القول الصّاوي [2] ، وردَّه ابن مالك [3] .

ھ - ونقل أبو البقاء جواز أنْ تكون ما مصدرية والفاعل ضمير مستتر، والتقدير: بئس شراؤهم [4] .أي: فاعل بئس يفسِّره التمييز المحذوف، والمصدر هو المخصوص بالذَّم. وهذا القول اعترضه أبو حيان؛ لمكان الباء من (اشتروا به) إذ هي حرفٌ، وما المصدرية حرف ... والحرف لا يدخل على الحرف، وإن لم تدخل على (ما) بقيت بلا عائدٍ [5] .

وكان ابن عطية قد عزا هذا القول إلى الكسائي، إلاّ أنَّه جعل المصدر فاعلًا لبئس، واعترضه، لكون المصدر متعينًا بالإضافة و (بئس) لا تدخل على متعين [6] . ... و- ونُقل عن الفرَّاءِ والكسائي قولٌ آخر، هو أنَّ (ما) موصولة فاعل، وجملة {اشْتَرَوا بِهِ أنْفُسَهُم} صلة الموصول، أي: بئس الذي اشتروا به أنفسهم أنْ يكفروا [7] . وعلى هذا القول لا إضمارَ في بئس. ونسب هذا القول إلى الفارسي [8] .

تلك هي الأقوال في فاعل (بئس) والراجح منها جميعًا ما ذهب إليه الأخفش، وهو أنْ يكون فاعل نعم ضميرًا مستترًا و (ما) نكرةً منصوبةً على التمييز مفسِّره لذلك الضمير؛ لأنَّ هذا القول هو ما قال به أكثرُ النحويين وهو أكثرُ موافقةً للظاهر وللمعنى المراد، كذلك لم يُعترضْ عليه كما اعْتُرِضَ على الأقوالِ الأخرى.

ومثل هذا قوله تعالى: { ... قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة:93] وقوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ .... } [البقرة:271] وقوله تعالى: { ... إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ... } [النساء:58] وقوله تعالى: { ... وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [الأنعام:31] فالفاعل في هذه الأمثلة فيه من الأقوال ما في الآية السابقة.

(1) - الكشاف 1/ 165.

(2) - يُنظر: حاشية الصاوي على تفسير الجلالين 1/ 68.

(3) - يُنظر: شرح التسهيل 2/ 342.

(4) - يُنظر: التبيان 1/ 91.

(5) - يُنظر: البحر المحيط 1/ 473.

(6) - يُنظر: المحرر الوجيز 1/ 178.

(7) - يُنظر: البحر المحيط 1/ 473 والدر المصون 1/ 509.

(8) - يُنظر: الكافي في الإفصاح 3/ 718 والجامع لأحكام القرآن م 1 ج 2/ 27 والبحر المحيط 1/ 473 والدر المصون 1/ 509.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت