يعود على متأخر [1] ؛ لانَّ الزمخشري قال: (( وأصله: إنِ الحياة {إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} . ) ) [2] وهو بهذا وضع الضمير موضع (الحياة) ، ولم يضعه موضع الخبر (حياتنا الدنيا) [3] ، لذا ذهبَ ... أبو حيان إلى أنّ هذا الضمير ليس مما يُفسَّر بمتأخر، بل هو عائد على محذوف يدل عليه سياق الكلام. فقال: (( هذا الضمير يفسره سياق الكلام لأنَّهم قبلُ أنكروا المعاد فقالوا: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ} الآية [4] فاستفهموا استفهام استبعاد وتوقيف واستهزاء، فتضمن أن لا حياة إلاّ حياتهم ) ) [5] .
وما ذهب إليه أبو حيَّان أرجح ممَّا ذهب إليه ابن مالك، وهو مفهوم كذلك من كلام الزمخشري، فهو عندما قال: (( لا يعلم ما يُعنى به إلاّ بما يتلوه من بيانه ) ) [6] ربّما يقصد أنَّ مفسِّره محذوف يدلُّ عليه الخبر.
والرضي عندما عدد مواضع التقدم الحكمي لم يذكر الضمير المخبر عنه [7] .
ومثله قوله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [الجاثية:24] . ذهب الطاهر بن عاشور إلى أنَّ (هي) ضمير الشَّأن والقصّة، (( أي قصة الخوض في البعث تنحصر في أنْ لا حياةَ بعد الممات، أي القصة هي انتفاء البعث كما أفاده حصر الأمر في الحياة الدنيا، أي الحاضرة القريبَة منا ) ) [8] . وقال: (( ويجوز أنْ يكون(هي) ضميرَ الحياة باعتبار دلالة الاستثناء على تقدير لفظ الحياة فيكون حَصْرًا لجنس الحياة في الحياة الدنيا )) [9] . وهذا هو الأرجح وفيه إشارة إلى أنَّ الضمير عائد على محذوف يفسِّره سياق الكلام.
(1) - يُنظر: التذييل والتكميل 2/ 270.
(2) - الكشاف 3/ 187.
(3) - يُنظر: التذييل والتكميل 2/ 270.
(4) - المؤمنون الآية 35.
(5) - البحر المحيط 6/ 375
(6) - الكشاف 3/ 187.
(7) - يُنظر: شرح الكافية 3/ 12 - 13.
(8) - التحرير والتنوير م 12 ج 25/ 361.
(9) - المصدر نفسه.