كلَّ واحدٍ منهما جملةٌ وافيةٌ، وعدةٌ كثيرةٌ، ودنانيرُ ودراهمُ )) [1] . وقال البقاعي: (( فقال:(ولا ينفقونها) ، أي ينفقون ما وجب عليهم من هذه الأموالِ التي جمعوها منْ هذين النوعين مجتمعين أو منفردين، ولو ثنَّى لأوْهمَ أنَّ اجتماعها شرطٌ للترهيبِ، وإنَّما أعادَ الضميرَ عليها مِنْ غيرِ ذكرِ (من) - وهي مرادة - لمزيدِ التَّرغِيْبِ في الإنفاقِ والتَّرهيبِ من تَرْكهِ )) [2] .
وهذا الوجه قاله الزَّمخشري [3] ، وابن عطيَّة [4] ، ونقله أبو البقاء [5] ، وأبو حيَّان [6] ، واختاره
الطَّاهِر بن عاشور [7] .
ھ - وقيل: إنَّه عائدٌ على النَّفقةِ، وهي المصدر الذي دلَّ عليه الفعل في (ولا ينفقونها) ، أي: ولا
ينفقون النَّفقةَ في سبيل الله.
هذا الوجه نقله مكِّي [8] وأبو حيّان [9] والسمين الحلبي [10] .
و- وقيل: إنَّه عائدٌ على الزَّكاةِ، أي: ولا ينفقون الزَّكاةَ في سبيل الله.
وهذا الوجه نسبه الثعلبي إلى قطرب [11] ونقله القرطبي [12] وأبو حيَّان [13] والسمين الحلبي [14] .
ز- وقيل: إنَّه عائدٌ على أحدِ النوعين، وقد اكتفى بذِكْرِه من ذِكر الآخرِ؛ لاشتراكهما فيه، مع فهم المعنى، فجعلوه كقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ... } [الجمعة:11] وقوله تعالى:
(1) - المصدر نفسه.
(2) - نظم الدرر 8/ 447.
(3) - ينظر: الكشاف 2/ 268.
(4) - ينظر: المحرر الوجيز 3/ 28.
(5) - ينظر: التبيان 2/ 641.
(6) - ينظر: البحر المحيط 5/ 39.
(7) - ينظر: التحرير والتنوير م 6 ج 10/ 177.
(8) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 328.
(9) - ينظر: البحر المحيط 5/ 39.
(10) - ينظر: الدر المصون 6/ 42.
(11) - ينظر: الكشف والبيان 5/ 39.
(12) - ينظر: الجامع لأحكام القرآن م 4 ج 8/ 127.
(13) - ينظر: البحر المحيط 5/ 39.
(14) - ينظر: الدر المصون 6/ 43.