الصفحة 228 من 265

{وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء:112] ، وقول حسَّان [1] :

إنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ والشَّعرَ الأسْـ ... ـوَدَ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُوْنا

هذا الوجه قاله الفرَّاء [2] ونقله الماوردي [3] وابن الجوزي [4] . أمَّا التَّشبيه بضميرِ التجارةِ، فردَّه ابن عطيَّةَ، الذي قال: (( وقدْ شبَّه كثيرٌ مِنَ المفسرين هذه الآيةَ بقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ... } [الجمعة 62: 11] ، وهي لا تشبهها؛ لأنَّ(أو) قد فصلتِ التجارةَ عن اللهوِ وحَسَّنَتْ عودَ الضميرِ على أحدِهِما دونَ الآخرِ )) [5] . وبمثلِ قوله ردَّ أبو حيَّان [6] .

ح- وقيل: إنَّه عائدٌ على الفضَّةِ؛ لقربها ولأنَّ الذهبَ داخِلٌ تحتها، أي: ولا ينفقون الفضَّةَ في سبيل الله. وهذا الوجه ذهب إليه الأخفش الذي قال: (( فجعل الكلام على الآخر ) ) [7] . وأجازه الزَّجاج [8] ، والنحاس [9] ، ونقله مكِّي [10] وابن عطية [11] وأبو البقاء، الذي قال: (( لأنَّها أقرب، ويدل ذلك على إرادةِ التَّرهِيب ) ) [12] .وقال البقاعي: (( ويجوزُ أنْ يعودَ الضميرُ إلى الفضةِ لأنَّ الذَّمَّ على كَنْزِها، والحاجة إليها لكثرتها أقل، فالذَّمُّ على كَنْزِ الذَّهَبِ مِنْ بَابِ الأوْلَى لأنَّه أعلى مِنْها وأعزُّ ) ) [13] .

ط- وقيل: الضمير عائدٌ على الذَّهبِ؛ لأنَّه يُؤنَّثُ ويُذَكَّرُ، أي: ولا ينفقون الذَّهبَ في سبيل الله.

وهذا القول نقله مكِّي [14] وأبو البقاء [15] والقرطبي [16] وأبو حيَّان [17] والسمين الحلبي [18] .

(1) - في ديوانه ص 246 والحيوان 3/ 108 والكامل 2/ 1017 وزاد المسير 3/ 325 والجامع لأحكام القرآن م 4 ج 8/ 128 وشرح التسهيل 1/ 110 ولسان العرب (شرخ) 3/ 29.

(2) - ينظر: معاني القرآن 1/ 434.

(3) - ينظر: النكت والعيون 2/ 359.

(4) - ينظر: زاد المسير 3/ 325.

(5) - المحرر الوجيز 3/ 28.

(6) - ينظر: البحر المحيط 5/ 39.

(7) - معاني القرآن للأخفش 2/ 330.

(8) - ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 445.

(9) - ينظر: إعراب القرآن للنحاس 2/ 212.

(10) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 328.

(11) - ينظر: المحرر الوجيز 3/ 28.

(12) - التبيان 2/ 641.

(13) - نظم الدرر 8/ 447.

(14) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 434.

(15) - ينظر: التبيان 2/ 641.

(16) - الجامع لأحكام القرآن م 4 ج 8/ 127.

(17) - ينظر: البحر المحيط 5/ 39.

(18) - ينظر: الدر المصون 6/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت