بِالبَاعِثِ الوَارِثِ الأمْواتِ قَدْ ضَمِنَتْ ... إيَّاهُمُ الأرْضُ فِي دَهْرِ الدَّهَارِيْرِ
والأصل (إلا يزيْدُونَهُم) ، و (قدْ ضَمِنَتْهُم) .
ويستثنى من ذلك نحو قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] ؛ لتقدّم الضمير على عامله، ونحو قوله تعالى: {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف: 40] ؛ لإفادة الحصر.
ويجوز الوصل والفصل في نحو (سلْنيه) ، و (خِلْتَنِيْه) و (كُنْتَه) ؛ لأنَّ عامل الضمير في (سلْنيه) ، و (خلتنيه) عامل في ضميرٍ آخر، أعرف منه مقدَّم عليه، وليس مرفوعًا [1] .
ويفضّلُ الوصلُ في (سلْنيه) ؛ لأنَّ الضمير ثاني منصوبين بفعلٍ غير قلبي [2] ، أو لأنَّ العاملَ
فعلٌ غير ناسخ [3] . وَيُفَضَّلُ في ضمير (خِلتَنِيْه) الانْفِصال؛ لكونه ثانيَ مفعولي أحدِ أفْعالِ القلوبِ [4] ، أو لأنّ العامل فعل ناسخ [5] .
أمّا في (كنتَه) نحو: (الصديقُ كُنْتَهُ) ، فلأنَّه منصوبٌ بـ (كان) [6] . ويفضّلُ فيه الاتِّصال؛ لأنَّه خبرُ مبتدأ في الأصْلِ، لم يحجزهُ عن الفعل إلاّ ضميرُ المرفوع [7] .
5 -أنَّه قد يُحذف للعلم به [8] ، وذلك في مواضعَ، منها:
أ- حذفُ عائدِ الصلةِ.
وهذا له أحكامٌ، هي:
-أنَّه يجوز حذف العائد المنصوب كثيرًا إذا كان متصلًا بفعل [9] ، نحو قوله تعالى: ... {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [الفرقان:41] ، أي: بعثه. ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّا لا نورِّثُ مَا تَركْنَا صَدقَة) [10] . أو كان العامل وصْفًا [11] ، كقولك: (خذ ما أنا معطيْكَ) ، أي: مُعْطيكَهُ.
(1) - ينظر: أوضح المسالك 1/ 69.
(2) - ينظر: شرح التسهيل1/ 150.
(3) - ينظر: أوضح المسالك 1/ 69
(4) - ينظر: شرح التسهيل 1/ 150.
(5) - ينظر: المصدر نفسه و أوضح المسالك1/ 71.
(6) - ينظر: أوضح المسالك 1/ 73.
(7) - ينظر: شرح التسهيل1/ 150.
(8) - ينظر: البرهان 4/ 28
(9) - ينظر: أوضح المسالك 1/ 120.
(10) - الحديث من مسند الإمام أحمد (مسند أبي بكر) 1/ 188، 1/ 205،1/ 225 و (مسند عمر) 1/ 416، 1/ 425، 1/ 438، 3/ 300 و (مسند عائشة) 42/ 59، 43/ 302 و الحديث في أوجز المسالك إلى موطأ مالك باب (ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه و سلم) 17/ 534 و منحة الباري بشرح صحيح البخاري في أبواب عدة منها: (باب فرض الخمس) 6/ 206 و (باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم) 7/ 59، 7/ 257 و باب (حديث بني النضير) 7/ 257 و هو في شرح صحيح مسلم باب (حكم الفيء) 6/ 345 و السنن الكبرى للنسائي، حديث عمر بن الخطاب (لا نورث ما تركنا صدقة) 6/ 98 و (باب مواريث الأنبياء) 6/ 98.
(11) - ينظر: أوضح المسالك 1/ 120.