أي: إنَّ الضميرَ ربّما يكونُ عائدًا على محذوفٍ يفسِّره ذكرُ جُزْئه، وإنَّما هو عائدٌ على مذكورٍ حُمِلَ على معناه. يقول السمين الحلبي: (( أي: ومروة مكة، عاد الضميرُ عليها لمَّا ذُكِر جزؤُها وهو الصفا. كذا استدل به ابن مالك، وفيه احتمالٌ، وهو أن يكون الضمير عائدًا على الصَّفا، وأُنِّثَ حَمْلًا على المعنى، إذ هو في معنى البقعة والحَدَبة ) ) [1] .
وما ذهب إليه ابن مالك وجهٌ، وما أجازه أبوحيّان، وجهٌ آخر، وقول ابن مالك أوضح؛ لبعده عن التأويل.
النوع الخامس: المفسِّرُ المدلولُ عليه بذِكْرِ ما مصاحِبِهِ ذكرًا أو استحضارًا.
قد يحذف مفسِّر الضمير إذا دلّ عليه ما يصاحبه ذكرًا، وهذا كثير في كلام العرب، يقول الفراء: (( وقد تستجيز العرب إضمارَ أحدِ الشيئين إذا كانَ في الكلامِ دليلٌ عليه ) ) [2] .
وقال السمين الحلبي: (( يستدل على حذف النقيض بنقيضه كما يستدل على حذف النظير بنظيره ) ) [3] .
والمفسِّر المدلول عليه بذكر ما يصاحبه ينقسم على قسمين:
القسم الأول: المفسِّر المدلول عليه بما يصاحبه ذكرًا.
وقد مثَّل له ابن مالك بقول المثَقِّبِ العبدي [4] :
وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًَا ... أُرِيْدُ الْخَيْرَ: أيُّهُما يَلِيْنِي؟
(1) - الدر المصون 6/ 42.
(2) - معاني القرآن للفرَّاء 1/ 230.
(3) - الدر المصون 7/ 327.
(4) - في ديوانه ص 212 ورواية الصدر (وما أدري إذا يممّت وجْهًا) وهو في الشعر والشعراء 1/ 396 ومعه بيت آخر هو قوله:
أالخير الذي أنا أبتغيه أم الشّرُّ الذي هو يبتغِيْني
وهو في الديوان ص 213 والبيتان في لسان العرب 12/ 37 (أنم) وخزانة الأدب 11/ 85 وهما في 11/ 88 ورواية العجز في البيت الثاني (أم الشّرُّ الذي لا يأتليني) ، والبيتان بلا نسبة في معاني القرآن للفرّاء 1/ 231 و 2/ 7،372 و زاد المسير 1/ 159، والبيت الأول في شرح التسهيل 1/ 155، 2/ 55 والتذييل والتكميل 2/ 257 والبحر المحيط 2/ 28.