فقال: (( وقد يستغنى عن ذكر صاحب الضمير بذكر ما يصاحبه ذكرًا أو استحضارًا، كذكر الخيرِ وحدَه متلوًّا بضمير اثنين مقصودٌ بهما المذكورُ وضِدُّهُ كقول الشاعر .... ) ) [1] . وقال: (( فثنَّى الضمير قاصدًا للخير والشَّر ولم يجرِ إلاّ ذكرُ أحدهما، ولكن الإشعار بما لم يذكره بمنزلة ذكره ) ) [2] .
وكان الفرَّاء قد قال: (( قال: أيُّهما، وإنَّما ذكرَ الخيرَ وحدَه؛ لأنّ المعنى يُعرف: أنَّ المبتغيَ للخيرِ متَّقٍٍ للشرِّ ) ) [3] .
وقال ابن الجوزي: (( فكنَّى في البيت الأوّلِ عنِ الشَّرِ بعد ذِكرِهِ الخيرَ وحْده؛ لِمَا في مفهومِ اللفظِ مِنَ الدلالةِ ) ) [4] .
وقال السمين الحلبي: (( فالضمير في(أيُّهُما) يعود على الخير والشّر، وإنْ لم يجْرِ ذكر الشّر؛ لدلالةِ ضِدَّه عليه )) [5] .
ومثله في قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:182] . فقد اختلف النحويون والمفسِّرون في ضمير المجرور في قوله: ... {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} علام يعود، فكانت الأقوال على النحو الآتي:
أ- قيل: أي: أصلح الوصيُّ بين الموصَى لهم من الوالدين والأقربين، وذلك بإجرائهم على نهج الشَّرع.
هذا الوجه ذهب إليه الزمخشري [6] ، ونقله وابن الجوزي [7] والرازي [8] والبيضاوي [9]
(1) - شرح التّسهيل 1/ 155.
(2) - المصدر السابق 2/ 55.
(3) - معاني القرآن للفرَّاء 2/ 8.
(4) - زاد المسير 1/ 159
(5) - الدر المصون 2/ 266.
(6) - ينظر: الكشاف 1/ 224.
(7) - ينظر: زاد المسير 1/ 159
(8) - ينظر: التفسير الكبير م 2 ج 5/ 238.
(9) - ينظر: أنوار التنزيل 1/ 104.