الصفحة 232 من 265

والآلوسي [1] ، ورجحه أبو حيّان، الذي قال: (( والظاهر عوده على الموصى لهم؛ إذ يدل على ذلك لفظ(الموصِي) ، لمّا ذُكِرَ (الموصي) ، أفاد مفهوم الخطاب أنَّ هنا موصًى له )) [2] .

على هذا القول يكون الضمير عائدًا على غير مذكور دلَّ عليه ما يصاحبه ذِكرًا.

ب- وقيل: أي: أصلح بين المُوْصِي والموصَى لهم، إنْ كان قبل موت الموصي، وذلك بأنْ أشار عليه بما طابتْ به الخواطرُ. وهذا الوجه بدأ به البقاعي [3] ، وأجازه أبو حيّان [4] . والمفسّر على هذا القول مدلول عليه بذكر ضده المصاحب له.

ج- وقيل: أصلحَ المُوْصِي بين الموصَى لهم، والورثة، أي: بعد موته، فوفَّقَ بينهم على أمرٍ يرضونه. وهذا الوجه قاله الواحدي [5] ، وأجازه أبو حيّان [6] ، والبقاعي [7] . ورَّده الرَّازي فقال: (( وهذا القول ضعيف من وجوه، أحدها: أن لفظ الموصي إنما يدل على أهل الوصية لا على الورثة، وثانيها: أن الجنف والإثم لا يدخل في أن يوصي بأكثر من الثلث لأن ذلك لما لم يجز إلا بالرضا صار ذكره كلا ذكر ) ) [8] .

د- وقال الفرّاء: (( فضمَّ الورثةَ إلى الوصيِّ، ولمْ يُذكروا؛ لأنَّ الصُّلحَ إنَّما يقعُ بينَ الوصي والورثةِ ) ) [9] . أي: أصلحَ بين الوصي والورثة، وهما المذكور وضدِّه.

هـ- وقيل: أي: أصلح بين الموصِي، والورثة. وهذا الوجه أجازه أبو حيّان [10] .

القولان الأولان متقاربان في المعنى، والضمير فيهما عائدٌ على غير مذكورٍ، دلَّ عليه ضدّهُ المصاحب له ذِكرًا، غيرَ أنَّ الراجِحَ أنْ يكونَ المراد بقوله: (بينهم) ، أي: بين المُوْصَى لهم؛ لدلالة

(1) - ينظر: روح المعاني م 1 ج 2/ 55.

(2) - البحر المحيط 2/ 28.

(3) - ينظر: نظم الدرر 3/ 38.

(4) - ينظر: البحر المحيط 2/ 28.

(5) - ينظر: الوجيز 1/ 149.

(6) - ينظر: البحر المحيط 2/ 28.

(7) - ينظر: نظم الدرر 3/ 38.

(8) - التفسير الكبير م 2 ج 5/ 238.

(9) - معاني القرآن للفرّاء 2/ 372.

(10) - ينظر: البحر المحيط 2/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت