لفظ (الوصي) ، وهو ما عليه أكثرُ الآراءِ كما أنَّ الصلح إنَّما يكون بين الموصى لهم. أمَّا الأقوال الثلاثة الأخيرة، فلا دليل عليها من ظاهر اللفظ.
أمَّا الضميرُ المستترُ في (خافَ) و (فأصلحَ) فعائدٌ على (من) ، وقد روعي لفظُها المفردُ.
ونظير هذا في قوله تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} [النساء:172] .
فقد اختلف النَّحويون والمفسِّرون في ضمير المنصوب في قوله تعالى: {فَسَيَحْشُرُهُمْ} ، فكانتْ ثلاثةُ أقْوالٍ:
أ- قيل: الضميرُ عائدٌ على معنى (من) ، وكان قد حملَ على لفظِها في قوله: {وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ} وقوله: {وَيَسْتَكْبِرْ} فأفرد الضمير، ثُمَّ حمل على معناه، فجمع الضميرَ.
وهذا الوجه رجَّحهُ أبو حيّان [1] ، وأجازه السمين الحلبي [2] ، وردَّهُ البقاعي، فقال: (( ولا يُستحسنُ عودُهُ على(من) ؛ لأنَّ التَّفصيْلَ يأباه )) [3] .
ب- وقيل: يحتملُ أنْ يعودَ الضميرُ على معنى (من) ، ويكون قد حُذِفَ معطوف عليه لمقابلته إيَّاه، والتقدير: فسيحشرهم، ومن لم يستنكف إليه جميعًا.
أي: يكون الضميرُ عائدًا على المستنكفين، ومقابِليْهِم المدلولِ عليهم بذِكْرِ عدمِ استنكافِ المسيحِ، والملائكةِ -عليهم السلام -، وقدْ تركَ ذِكْرَ أحدِ الفريقين؛ لدلالةِ الآخرِ عليه.
وهذا الوجه، أجازه أبو حيّان [4] السمين الحلبي [5] ، واختاره الشوكاني الذي قال: (( وتركَ
ذكرَ غير المستنكفين هنا لدلالة أول الكلام عليه، ولكون الحشر لكلا الطائفتين )) [6] واختاره كذلك الآلوسي الذي قال: (( أي: المستنكفين ومقابليهم المدلول عليهم بذكر عدم استنكاف المسيح
(1) - ينظر: البحر المحيط 3/ 420.
(2) - ينظر: الدر المصون 4/ 169.
(3) - نظم الدرر 5/ 524.
(4) - ينظر: البحر المحيط 3/ 420.
(5) - ينظر: الدر المصون 4/ 169.
(6) - فتح القدير 1/ 542.