والملائكة المقربين -عليهم السلام-، وقد تركَ ذكرَ أحدِ الفريقين في المفصل تعويلًا على إنباء التفصيل عنه وثقةً بظهورِ اقتضاء حشْرِ أحدهما لحشرِ الآخر ضرورةَ عموم الحشر للخلائق أجمعين )) [1] .
ج- وقيل: الضميرُ عائدٌ على الخلقِ، أو العبادِ، أو النّاسِ؛ لدلالةِ المعنى، ولأنَّ الحشرَ ليس مختصًّا بالمستنكفِ، ولأنَّ التفصيْل بعدَه يدلُّ عليهِ. ويكونُ الرابطُ لجملةِ جوابِ الشرطِ، العمومَ الذي فيها.
وهذا الوجه أجازه أبو حيّان [2] والسمين الحلبي [3] ، واختاره البقاعي [4] والطّاهر بن عاشور [5] .
والوجوه الثلاثةُ كلُّها محتملةٌ، غيرَ أنَّ الوجهَ الثاني أرجَحُها؛ لوجود ما يدلُّ عليه، والمعنى يقتضيْه.
أمّا الوجه الأوّل، فالمعنى يأباه، والوجه الثالث، لا دليل عليه من ظاهر اللفظ، ولا حاجة لتكلف هذا التقدير؛ لأنَّ معناه حاصلٌ في القول الثاني.
القسم الثاني: المفسِّر المدلول عليه بذكرِ ما يصاحبه استحضارًا.
أمَّا المدلول عليه بذِكر مصاحبه في الاستحضار، فقد مثلَّ له ابن مالك بقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ} [يس:8] [6] .
فقد ذهب إلى أنَّ ضمير المرفوع في قوله: (فهي) عائدٌ على المسكوت عنه لاستحضاره بالمذكور، وعدم صلاحيته له، قال: (((فهي) ، عائدٌ على الأيدي؛ لأنَّها تصاحب الأعناقَ في الأغلالِ، فأغنى ذكر الأعناقِ عن ذكرِها )) [7] .
ومثله في قوله [8] :
(1) - روح المعاني م 3 ج 6/ 41 - 42.
(2) - ينظر: البحر المحيط 3/ 420.
(3) - ينظر: الدر المصون 4/ 169.
(4) - ينظر: نظم الدرر 5/ 524.
(5) - ينظر: التحرير والتنويرم 4 ج 6/ 61.
(6) - ينظر: شرح التسهيل 1/ 155.
(7) - المصدر نفسه.
(8) - جنوب بنت عجلان أخت عمرو ذي الكلب في ديوان الهذليين 3/ 120 وشرح أشعار الهذليين 2/ 585 والمقاصد النحويّة 2/ 73 ويليه البيت القائل:
بأنْكَ رَبِيْعٌ َوغَيْثٌ مَرِيْع ... وَأنْكَ هُناكَ تَكُوْنُ الثِّمالا
وهو لكعب بن زهير في الأزهيَّة ص 62 وتخليص الشواهد ص 380 وليس في ديوانه، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 206 وصدره (وقد علم الصّبيةُ) وشرح التسهيل 1/ 421،2/ 56،3/ 330 وشرح الألفية لابن النّاظم ص 70 ولسان العرب (أنن) 13/ 30 وشرح شذور الذهب ص 233 وخزانة الأدب 5/ 410.