الصفحة 235 من 265

لقَدْ عَلِمَ الضَّيْفُ وَالْمُرْمِلُونَ ... إذَا اغْبَرَّ أُفْقٌ وَهَبَّتْ شَمَالا

فضميرُ المرفوع في (هَبّتْ) يعود على محذوف هي الريحُ؛ وذلك لاستحضارها في الذِّهنِ بذكرِ فعلٍ لا يصلحُ إلاّ لها. يقول ابن مالك: (( وقد يغني عن الفاعلِ استحضاره في الذِّهنِ بذكرِ فعلٍ ناصِبٍ لما لا يصحّ إلاّ له، كقول الشاعر .... فأغنى عن إظهار الريح استحضارها في الذّهنِ(بهبّتْ) ، ونصبه شمالا على الحال، فكان ذلك بمنزِلة التَّصريح بالريح )) [1] .

وذهب ابن مالك إلى أنَّ الضمير في قوله تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [فاطر:11] ، يعود على مدلول عليه بما يصاحبه استحضارًا، فقال: (( أي: من عمر غير المعمَّر، فأعيد الضمير على غير المعمَّرِ؛ لأَّن ذكرَ المُعَمَّر مُذَكِّرٌ به لتقابلهما، فكان مصاحبه في الاستحضار الذهني ) ) [2] .

وللمفسِّرين في هذه المسألة قولان:

أحدهما: ما ذهب إليه أكثر المفسِّرين، وهو أنْ يكون الضمير عائدًا على (معمَّر) لفظًا وهو لغيره معنًى، أي: يكون الضمير عائدًا على معمَّر آخر، هو نظير (المعمَّر) المذكور؛ لأنَّه لو أظهِر، لظهر بلفظِ الأول، فهو كقولهم: (عندي درهم ونصفُه) .

والمعنى: وما يُعمَّر من معمَّر فيطول عُمُره، ولا يُنقص من عمر معمَّرٍ آخر غير هذا الذي عُمِّر عُمُرًا طويلًا {إِلَّا فِي كِتَابٍ} [3] .

نسب هذا القول إلى ابن عباس [4] وابن زيد [5] والضحاك [6] ، واختاره الفراء [7] وابن جرير [8] والقرطبي [9] والسيوطي [10] والآلوسي [11] وبدأ به ابن عطية [12] وابن الجوزي [13] ونقله النحاس [14] .

(1) - شرح التسهيل 2/ 56.

(2) - المصدر السابق 1/ 155.

(3) - ينظر: جامع البيان 10/ 400 إعراب القرآن للنحاس 3/ 366.

(4) - ينظر: المحرر الوجيز 4/ 432 وزاد المسير 6/ 260 والبحر المحيط 7/ 291.

(5) - ينظر: جامع البيان 10/ 401 والمحرر الوجيز 4/ 432.

(6) - ينظر: المحرر الوجيز 4/ 432 والجامع لأحكام القرآن م 7 ج 14/ 333.

(7) - ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 368.

(8) - ينظر: جامع البيان 10/ 401.

(9) - ينظر: الجامع لأحكام القرآن م 7 ج 14/ 333.

(10) - ينظر: الإتقان 1/ 187.

(11) - ينظر: روح المعاني م 11 ج 22/ 177.

(12) - ينظر: المحرر الوجيز 4/ 432.

(13) - ينظر: زاد المسير 6/ 260.

(14) - ينظر: إعراب القرآن للنحاس 2/ 608 و 3/ 365 - 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت