قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف:28] ، فضمير المنصوبِ في {إِنَّهُ} عائدٌ على مفسِّرِ محذوف، دلّ عليه المقام [1] . والمعني: إنَّ هذا التدبير، أو الصنيع من كيدكن.
وقد اختلف النحويون والمفسّرون في المراد من قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ} ، فكانت أربعة أقْوالٍ:
أ- ذهب الزجاج إلى أنَّ المرادَ به، قولُها: {مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} [2] ، وهذا القول اختاره الواحدي [3] .
ب-وذهب الماوردي إلى أنَّ المرادَ به، السوء الذي دعته إليه [4] .
ج- وذهب الزمخشري إلى أنَّ المراد به: طمعها في يوسف [5] .
والعائد على التقديرات الثلاثة يدلُّ عليه المقام.
وذهب مقاتل إلى أنَّ المرادَ به تمزيقُ القميص [6] ، وعلى هذا القول يكون الضمير عائدًا على المصدر المفهوم من الفعل (قُدَّ) .
والراجح أنْ يكون الضمير عائدًا على ما دلَّ عليه المقام، لأنَّه القول الذي عليه أكثر الآراء، وهو المناسب للمعنى المراد.
ونظير هذا في قوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ... } [الأعراف:12] ، فضميرُ المرفوعِ في الفعلِ الماضي (قال) عائدٌ على غير مذكور، هو (الله) -عزَّ شأنُه-، وقد دلَّ عليه المقام، أي: قال الله - مخاطِبًا إبليس-: ما منعكَ ألاّ تسجدَ إذْ أمرتكَ.
(1) - ينظر: البيان في روائع القرآن 1/ 238.
(2) - ينظر: معاني القرآن وإعرابه 3/ 103.
(3) - ينظر: الوجيز 1/ 544.
(4) - ينظر: النكت والعيون 3/ 29، وزاد المسير 4/ 163، والبحر المحيط 5/ 298.
(5) - ينظر: الكشَّاف 2/ 461 والبحر المحيط 5/ 298.
(6) - ينظر: زاد المسير 4/ 163 البحر المحيط 5/ 298.