الصفحة 244 من 265

ز- وقيل: الضمير عائدٌ على المنزلةِ، والرتبةِ الّتي كان فيها. وهذا الوجه نقله الماوردي [1] ،

وأبو حيّان [2] .

تلك هي الأقوال في مفسّر (الهاء) في قوله: {فَاهْبِطْ مِنْهَا} وقوله: {أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} ، والراجح منها أنْ يكونَ الضميرُ عائدًا على (الجنّةِ) ؛ لدلالةِ المقام عليها، مع شهرةِ كونِ إبليس من سكانها.

أمّا الوجوه الأربعةُ الأخيْرةُ، فلا دليل عليها، والوجه الثاني يردُّهُ كونُ خروج إبليس من السماء كانَ قبلَ وسوسته لآدمَ عليه السلام، والوجه الثالث يُبْعِده أنَّه لا يظْهرُ للتخصيصِ في قولهِ تعالى: {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} . ومثله في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [يوسف:109] . فضمير المرفوع في قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} عائدٌ على من أنكرَ رسالةَ الرسولِ ومن عاند من المشركين [3] .فهو عائدٌ على معلومٍ من المقام [4] .

أمَّا قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} [الإسراء:13] ، فعلى قراءةِ الجمهور (نُخْرِجُ) - بالنون وكسر الرَّاء [5] ، وكذلك على قراءة من قرأ (يُخْرِجُ) - بالياء المضمومةِ وكسر الرَّاء [6] ، يكون الضمير عائدًا على الله عزَّ وجلَّ، ويكون

(1) - ينظر: النكت والعيون 2/ 204.

(2) - ينظر: البحر المحيط 4/ 274.

(3) - ينظر: زاد المسير 4/ 228 والبحر المحيط 5/ 347.

(4) - ينظر: التحرير والتنوير م 7 ج 13/ 68.

(5) - ينظر: التذكرة 2/ 404 وزاد المسير 5/ 12 والبحر المحيط 6/ 14 وتحبير التيسير ص 435 والنَّشر في القراءات العشر 2/ 306 وإتحاف فضلاء البشر ص 356 وروح المعاني م 8 ج 15/ 32 والتحرير والتنوير م 7 ج 15/ 48.

(6) - ينظر: المصادر أنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت