ويحذف إنْ كان الموصوفُ بالموصول مجرورًا بمثل ما جُرّ به العائدُ، نحو قولك: ... (مررتُ بالرجلِ الذي مررتَ به) أو (أنت مارٌّ به) ، فتقول: (مررتُ بالرجلِ الذي مررتَ) ... أو (أنت مارٌّ) ، أي: مررتَ به، أو أنْتَ مارٌ به [1] .
وقد يحذف ضمير المجرور، وإنْ لم يكتمل شرطُ الحذفِ، كقول الشاعر [2] :
وَمِنْ حَسَدٍ يَجُورُ عَليَّ قَوْمِي ... وأيُّ الدَّهْرِ ذُو لَمْ يَحْسُدُوْنِي
أي: لم يحسدوني فيه. إلاّ أنّ هذا الحذفَ شاذٌ [3] ، وقيل نادرٌ؛ لكونِ الموصولِ لمْ يَتّصِل بِمثل
ما اتصل به المحذوف لفظًا ومعنًى [4] .
ب- ويجوز حذف العائد من جملة الخبر، إنْ وجد ما يدلُّ عليه [5] ،ولم يؤدِّ حذفه إلى تهيؤ الفعل
للعمل في المبتدأ [6] . وذلك كالعائد المنصوب في قوله [7] :
ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ قَتَلْتُ عَمْدًا ... فَأخْزَى اللهُ رَابِعًة تَعُودُ
أي: ثلاثٌ كلُّهُنَّ قتلتهنَّ [8] ، فحذفَ العائدُ من جملةِ الخبر على المبتدأ الثاني (كلُّهُنَّ) . وجملة (كُلُّهُنَّ قَتَلْتُ) : خبر المبتدأ (ثَلاثٌ) . والأكثر في البيتِ: نصبُ (كلّهنّ) [9] ، فهو مفعولٌ به مقدّم وجملة (كلَّهنَّ قتلتُ) :خبرُ المبتدأ (ثلاث) ، والعائد (الهاء) في (كلّهُن) .
ولا يُحذف العائدُ، إنْ لم يكنْ معلومًا. فلا يحذف في نحو: (زيدٌ ضربْتُهُ في دَارِهِ) ؛ إذ لو حذفت (الهاء) من (ضربْتُهُ) ، لم يُعلم إنْ حذف شيء أم لا [10] . ولا يحذف العائد في نحو: ... (ضربته زيدٌ) ؛ لتقدُّم العامل على المبتدأ [11] .
(1) - ينظر: ارتشاف الضرب 2/ 1020 والتذييل و التكميل 3/ 77.
(2) - حاتم الطّائي في تخليص الشواهد ص 164 والمقاصد النحوية 1/ 269 وشرح التصريح 1/ 147 وحاشية الصبان (المتن) 1/ 277، وليس في ديوانه والبيت بلا نسبة في أوضح المسالك1/ 124.
(3) - ينظر: أوضح المسالك1/ 124 وحاشية الصبان 1/ 278.
(4) - ينظر: المقاصد النحوية 1/ 270 وشرح التصريح 1/ 147.
(5) - ينظر: شرح المفصل لابن يعيش 1/ 233، و المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 232.
(6) - ينظر: الكافي في الإفصاح 2/ 415 - 416.
(7) - غير معروف في الكتاب 1/ 86 وشرح التسهيل 1/ 297 وشرح الكافيةِ1/ 210 والمساعد على تسهيل الفوائد1/ 232 و خزانة الأدب 1/ 354، 357، 6/ 255 - 256.
(8) - ينظر: شرح التسهيل 1/ 297 والمساعد على تسهيل الفوائد1/ 232.
(9) - ينظر: الكتاب 1/ 86.
(10) - ينظر: المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 232.
(11) - ينظر: الكافي في الإفصاح 2/ 415 - 416.