أي: كأنَّها ظَبيةٌ [1] .
والبيت يروى بنصب (ظبية) فيكون المنصوب اسما لـ (كأن) ، ويروى بالجر فيكون التقدير: كظبية، على زِيادة (أنْ) [2] .
6 -أنّه يطابق مفسِّره في العدد والنوع، إنْ كان المفسِّر مما اتَّحدَ لفظهُ ومعناهُ. وذلك كقوله تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النساء:1] .
فضمير المنصوب في (أنزلناها) ، و (فرضناها) عائدٌ على (سورة) ، فهو مطابقٌ للمفسِّر في العدد والنوع، فهو مفردٌ مؤنَّثٌ، وكذلك الحال في ضمير المجرور في (فيها) .
أمَّا (سورة) فهي خبرٌ لمبتدأ تقديره: (هي) ويجوز نصبها على إضمار الفعل، و (أنزلناها)
صفة [3] . وأجاز الفرَّاء نصبها على الحال من الهاء، التقدير: أنزلناها سورةً [4] ، وعلى هذا التقدير يقول أبو حيّان: (( وكان المعنى: أنزلنا الأحكام(وفرضناها) سورةً، أي: في حالِ كونِها سورةً من سور القرآن، فليست هذه الأحكام ثابتة بالسنة فقط بل بالقرآن، والسنة )) [5] . وعلى هذا القول لا تكون الهاء عائدةً على (سورة) [6] .
ومثله قوله تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} ، فضمير المنصوب في (جاهدهم) عائدٌ على الكافرين، وقد جاء مطابقًا له في الجمعِ والتَّذكير.
هذه بعضُ الشواهد، والأمثلة على مطابقةِ الضميرِ لمفسرهِ كثيرةٌ جدًا [7] .
أمَّا إذا كان المفسِّرُ مّما لا يتَّحدُ لفظهُ ومعناه، فإمَّا أنْ يُراعى في الضميرِ لفظُ المفسِّر، أو يُراعى معناه. يقول ابن عصفور: (( وكذلك أيضًا يجوز الحمل على اللفظِ وعلى المعنى في كلِّ شيءٍ له لفظٌ ومعنى، موصولًا كانَ أو غيرَ موصولٍ ) ) [8] . ومثال هذا في قوله تعالى: كَلَّا إِنَّهَا
(1) - ينظر: شرح الجمل لابن عصفور1/ 446.
(2) - ينظر: شرح الكافية 4/ 378.
(3) - ينظر: البحر المحيط 6/ 392.
(4) - ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 244.
(5) - البحر المحيط 6/ 393.
(6) - ينظر: المصدر نفسه.
(7) - ينظر: النحو الوافي1/ 262 - 271.
(8) - شرح الجمل لابن عصفور1/ 192.