تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس:11] . فضميرا المنصوب في (إنَّها) و (ذكره) عائدان على القرآن، وقد حمل الأول على لفظ (تذكرة) ، فأنِّث لتأنيثها، والآخر جاء مطابقًا للقرآنِ من باب الحمل على المعنى [1] ؛ فالتذكرة هي القرآن [2] .
وقيل: الضمير عائدٌ على السور أو الآيات [3] ، وقيل: هو عائدٌ على الموعظة [4] ،
وقال الفرَّاء: (( هذه السورة تذكرة ) ) [5] . وعلى هذه الأقوال يكون الضمير الأول مطابقًا للمفسِّر، والثاني محمولًا على المعنى [6] ، أو يكون الضمير عائدًا على القرآن [7] . وقد اختار الآلوسي الوجه الأول، واعترض على بقيَّة الأقوال [8] .
ومن الأمثلة على مراعاةِ اللفظِ، قوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:74] . فضمير المجرور في (منه) عائدٌ على لفظِ (ما) .
يقول أبو حيَّان: (( وقرأ أبيّ والضَّحاك: منها الأنهار. وقرأ الجمهور منه [9] . فالقراءة ... الأولى: حملٌ على المعنى، وقراءة الجمهورِ على اللفظِ؛ لأنَّ(ما) لها هنا لفظ ومعنى، لأن المراد به الحجارة، ولا يمكن أن يرادَ بهِ مفرد المعنى، فيكون لفظه ومعناه واحدًا؛ إذ ليس المعنى (وإنَّ
(1) - ينظر: الكشف والبيان 10/ 131 والتفسير الكبير م11ج31/ 55 والجامع لأحكام القرآن 10/ 215 وأنوار التنزيل 2/ 569 ... وروح المعاني م15ج30/ 53.
(2) - ينظر: التفسير الكبير م11ج31/ 55.
(3) - ينظر: الكشف والبيان 10/ 131 وزاد المسير8/ 202 والتفسير الكبيرم11ج31/ 55 والبحر المحيط 8/ 419 وروح المعاني م15ج30/ 53.
(4) - ينظر: التبيان2/ 1271.
(5) - معاني القرآن3/ 236.
(6) - ينظر: الكشاف4/ 702 والجامع لأحكام القرآن 10/ 215 والبحر المحيط 8/ 420 وروح المعاني م15ج30/ 53.
(7) - ينظر: معالم التنزيل 4/ 447.
(8) -ينظر: روح المعاني م15ج30/ 53.
(9) - ينظر: تفسير الضَّحاك 1/ 158 ومعاني القرآن للفرَّاء1/ 49 والمحرر الوجيز1/ 167 والدر المصون1/ 438 معجم القراءات1/ 131.