من الحجارةِ) للحجر الذي يتفجر منه الماء، إنما المعنى للأحجار التي يتفجر منها الأنهار )) [1] .
وكذلك الضمير في (يشَققٌ) و (فيخرج منه الماء) [2] .
أمّاَ ما جاء مراعيًا المعنى، فمنه قوله تعالى: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} [الأنبياء:82] . فالضمير في {يَغُوصُونَ} ، ... {وَيَعْمَلُونَ} عائدٌ على (من) حملًا على معناها، أمَّا لفظها، فمفردٌ، ولو جرى على اللفظِ، لقيل: يغوص ويعمل [3] . ومثله، قوله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:165]
فالضمير في قوله تعالى: {قُلْ هُوَ} ، عائدٌ (المصيبة) باعتبار المعنى، لا باعتبار اللفظ [4] .
ومثله قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٌ} [البقرة:181] ، فضمير المنصوب من قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ} ، قيل: عائدٌ على {الْوَصِيَّةُ} من قوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [5] ، وتكون بمعنى الإيصاء [6] ، وقيل: غير ذلك [7] . أمَّا الضمير في قوله تعالى: {يُبَدِّلُونَهُ} ، فجاء مجموعًا على معنى (من) ، ولو رُوعِى اللفظُ، لقيل: على الذي يبدله [8] .
(1) - البحر المحيط1/ 431
(2) - ينظر: المصدر نفسه.
(3) - ينظر: الخصائص 2/ 419 والمحرر الوجيز 4/ 94 والبحر المحيط6/ 309.
(4) - ينظر: البحر المحيط3/ 112.
(5) - النساء من الآية 180.
(6) - ينظر: مشكل إعراب القرآن1/ 121 والكشف والبيان2/ 58 والوجيز 1/ 149 والكشاف 1/ 224 والمحرر الوجيز1/ 249 والتبيان1/ 147 والجامع لأحكام القرآن م1ج2/ 268 والبحر المحيط 2/ 26.
(7) - ينظر: جامع البيان 2/ 127 ومعاني القرآن وإعرابه1/ 251 ومعالم التنزيل1/ 147 والتفسير الكبير م2ج5/ 235 وأنوار التنزيل 1/ 104والفتوحات الإلهية1/ 144.
(8) - ينظر: الفتوحات الإلهيةِ1/ 145.