الصفحة 32 من 265

على لفظ الذي، ثمَّ حمُِل على معناه في قوله عزّ وجلَّ: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} ؛ لجريان (الذي) على الواحد والجمع [1] .

ومثل هذا قول الفرزدق [2] :

تَعَشَّ فَإنْ عَاهَدْتَنِي لا تَخُونُنِِي ... نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئبُ يَصْطَحِبانِ

فأعاد الضمير من يَصْطَحِبانِ مثنى حملًا على معنى (مَنْ) [3] .

وقد يُحملُ على المعنى قبلَ الحملِ على اللفظِ، وذلك كقوله تعالى: {مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام:139] . قال أبو حيّان: (( وكان قد سبق لنا أنَّ شيخنا عَلَمَ الدِّين العِراقي- رحمه الله- ذكر أنَّه لمْ يُوجد في القرآنِ حملٌ على المعنى أولًا، ثُمَّ حَمْلٌ على اللفظِ بعده إلاّ في هذه الآية ) ) [4] . وقال الزمخشري: (( وأنث(خَالِصَةٌ) للحمل على المعنى، لأنَّ (ما) في معنى الأجنَّةِ، وذكَّرَ (مُحَرَّمٌ) للحمل على اللفظ، ونظير هذا {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ} [5] . )) [6] . وقال أبو حيان: (( وهذه الآية تقدم فيها الحملُ على المعنى، فقال:(خالصة) ثم حمل على اللفظ، فقال: و (محرم) . )) [7] .وقال: (( ومن ذهب إلى أن الهاء للمبالغةِ، أو التي في المصدر كالعافية، فلا يكون التأنيثُ حملًا على معنى(ما) ، وعلى تسليم أنَّه حملٌ على المعنى، فلا يتعيَّن أنْ يكونَ بدأ أولًا بالحملِ على المعنى ثم بالحمل على اللفظ؛ لأنَّ صلة (ما) متعلقةٌ بفعلٍ محذوف، وذلك الفعل مسند إلى ضمير (ما) ولا يتعيَّنُ أنْ يكونَ، وقالوا: (ما استقرت في بطون الأنعام) ، بل الظاهر أن يكون التقدير: (ما استقرّ) َ، فيكون

(1) - ينظر: معاني القرآن للفراء1/ 15 والتبيان1/ 32 والبحر المحيط1/ 207

(2) - في ديوانه ص 628 وروايتة (واثقتني) وفي الكتاب2/ 416 ومعاني القرآن للفراء2/ 111 والكامل 1/ 473 والأغاني21/ 310 والأصول في النحو 2/ 397 والخصائص 2/ 422 والمفصّل ص 146 وشرح المفصَّل للخوارزمي2/ 211 وشرح الجمل لابن هشام ص 415 والمقاصد النحوية1/ 277، وهو بلا نسبة في الكامل 1/ 478المقتضب 2/ 295،3/ 253 وإيضاح الشعر ص349 والكافي في الإفصاح 2/ 109 وشرح الجمل لابن عصفور1/ 190 ولسان العرب13/ 419 (منن) وحاشية الصبان (المتن) 1/ 247.

(3) - ينظر: شرح الجمل لابن عصفور1/ 190.

(4) - البحر المحيط4/ 234.

(5) - محمَّد الآية16.

(6) - الكشاف2/ 71.

(7) - البحر المحيط4/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت