الصفحة 46 من 265

والآية وصف لحال (موسى) في أول مبعثه, وأنه لم يؤمن به إلاّ فتيان وشبان أكثرهم أولو آباءٍ كانوا تحت خوف من فرعون وملأ بني إسرائيل. ويكون الضمير في {وَمَلَئِهِمْ} للذرِّية. وهذا القول رجحه ابن جرير [1] ، والرازي [2] ، وأبو حيان [3] ، والسمين الحلبي [4] ، والبقاعي [5] .

ب- وقيل: إنَّ الضمير عائد على (فرعون) والضمير في {وَمَلَئِهِمْ} إمّا يكون عائدًا على الذرية - كما قال الأخفش [6] -، أو يكون عائدًا على (فرعون) , والمراد: آل فرعون، أو المراد: فرعون ومن معه كما قاله الفراء [7] .

وهذا القول اختاره الزمخشري [8] ، ورجَّحه ابن عطية الذي قال: (( وممَّا يضعف عودَ الضميرِ على(موسى) أنَّ المعروفَ من أخبارِ بني إسرائيل أنّهم كانوا قومًا قد تقدَّمت فيْهم النُّبواتُ, وكانوا في مدَّة فرعونَ قدْ نالَهم ذلٌ مفرطٌ, وقدْ رجوا كشْفَه على يدِ مولودٍ يخرجُ فِيْهم فيكونُ نبيًّا. فلمَّا جاءَهم (موسى) -عليه السّلام- أصفقوا عليه، واتّبعوه ولم يُحفظ قطُّ أنَّ طائفًة مِنْ بَنِي إسرائيلَ كفرتْ بهِ، فكيفَ تعطي هذه الآية أنَّ الأقلَ مِنْهم كانَ الذي آمنَ؟! فالذي يترجَّح بحسب هذا أنَّ الضميرَ عائدٌ على فرعونَ، ويؤيِّدُ ذلك أيضًا ما تقدَّم مِنْ محاورةِِ موسى وردِّه عليهم ... وتوبيْخِهم على قولِهم: (هذا سحر) . )) [9] .

3 -ويترجح عود الضمير على أقربِ مذكورٍ؛ لتوحيد مرجع الضمائر في السياق الواحد.

فتوحيد مرجِعها وإعادتُها إلى شيء واحدٍ, أولى وأحسنُ من تفرُّقِها؛ لانسجام النَّظم واتِّساقِ السِّياقِ [10] .

مثال هذا قوله تعالى: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} . [العنكبوت:33] .

(1) - ينظر: جامع البيان 6/ 592.

(2) - ينظر: التفسير الكبير م 6 ج 17/ 289.

(3) - ينظر: البحر المحيط 5/ 182.

(4) - ينظر: الدر المصون 6/ 254.

(5) - ينظر: نظم الدرر ... 9/ 175.

(6) - ينظر: معاني القرآن للأخفش 2/ 347.

(7) - ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 477.

(8) - ينظر: الكشاف 2/ 363.

(9) - المحرر الوجيز 3/ 137.

(10) - ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين 2/ 613.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت