الصفحة 47 من 265

فقد اختُلف في ضمير المجرورِ في {سِيءَ بِهِمْ} علامَ يعود؟

أ- فقيل: الضميرُ عائد على الرُّسل، العائدِ عليهم الضميرُ في قوله {وَضَاقَ بِهِمْ} اتفاقًا، والمعنى: ساءَ بالرُّسلِ أولَ أوقاتِ مجِيْئهم إليهِ؛ إذ ظنَّهم مِنَ الإنسِ, وضاقَ بإعْمالِ الحيلةِ في الدَّفعِ عنهم. أو ضاقَ بهم ذَرْعًا مخافَةً عليهم؛ لما يعلمُ من شرِّ قومه.

وهذا قاله ابن جرير [1] ، والثعلبي [2] ، واختاره البغوي [3] ، وابن عطية [4] ، والبقاعي [5] . ويقوم اختيارهم هذا على قاعدة توحيد مرجع الضمير، كما أن المعنى يقتضي هذا الوجه، ولا يوجد دليل يقتضي خلاف هذا القول.

ب- وقيل: الضميرُ في قوله: {سِيءَ بِهِمْ} عائد على قوم لوط، والضمير في قوله: ... {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} عائد على الملائكة، والمعنى: ساء ظنًا بقومه، وضاق ذرعًا بأضْيَافِه. قاله ابن عباس [6] ، ونسبه ابن جرير إلى قتادة [7] ، واختاره السيوطي [8] .

والقائلون بهذا الرأي يرونَ أنَّ تفريقَ الضمائرِ لا يؤدِّي إلى لبسٍ.

ونظير هذا الضمير ما جاءَ في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} [البقرة: 258] .

اختلف النحويونَ والمفسرون في الضمير في قوله (ربِّه) و (آتاهُ) علامَ يعود؟

أ- فذهب أكثرُ النحويين والمفسرين إلى أنَّ الضميرَ في (ربِّه) عائدٌ على (إبراهيم) وهو أقرب مذكور. والضمير في (آتاه) عائدٌ على (الذي) وهو أول مذكور، والمعنى: لمَّا آتى الله النَّمرود الملكَ، حمله ذلك على محاجَّةِ إبراهيمَ في ربِّهِ، فيكون موقفه هذا ردًّا على ما أنعم الله عليه بِهِ بطريقِ العكْسِ, وكان إيتاؤه الملكَ: ضربًا من الامتحان.

(1) - ينظر: جامع البيان 10/ 138.

(2) - ينظر: الكشف والبيان 7/ 278.

(3) - ينظر: معالم التنزيل 3/ 466.

(4) - ينظر: المحرر الوجيز 4/ 316.

(5) - ينظر: نظم الدرر 14/ 432 - 433.

(6) - ينظر: تفسير ابن عباس ص 286

(7) - ينظر: جامع البيان 10/ 138.

(8) - ينظر: الدر المنثور 6/ 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت