الصفحة 48 من 265

وهذا الوجه اختاره الزجاج [1] ، والواحدي [2] ، ونسبه الماوردي إلى الحسن [3] ، ورجَّحه ابنُ عطية [4] ، والآلوسي، الذي قال: (( وفي التعريض لعنوان الربوبيّة مع الإضافة إلى ضميره -عليه الصلاة والسلام- تشريفٌ له، وإيذانٌ من أوَّلِ الأمرِ بتأيِيْدِ وَلِيِّهِ له في المحاجَّةِ. فإنَّ التربيةَ نوعٌ مِنَ الولايةِ ) ) [5] .

ب - وهناك من أجاز أنْ يكون الضمير في (ربِّه) للملكِ. قاله البقاعي [6] .

ج - وهناك من ذهب إلى أن الضمير في (ربه) عائدٌ على إبراهيم وكذلك الضمير في (آتاه) ، ودليلهم على ذلك ما يأتي:

-قوله تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء:54] .

-وقوله تعالى: {قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي} [البقرة: 124] والملك عهد.

وهذا القول نقله الماوردي [7] ، ونسبه ابن عطية [8] ، وأبو حيان إلى المهدوي [9] .

وقد ردَّ عليهم أصحاب الرأي الأول هذا القول, فقوله تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ .. } ، لا دليل فيه على حصول الملك لإبراهيم [10] .

وردوا على الحجة الثانية بقوله تعالى [11] : {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26] .

والأخير هو الوجه؛ لتوحيدِ الضميرين في المرجع وجريانهما على نسق واحد, ولعدم دليلٍ يرجِّحُ القولَ الآخرَ.

(1) - ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 340 - 341.

(2) - ينظر: الوجيز 1/ 184.

(3) - ينظر: النكت والعيون 1/ 329.

(4) -ينظر: المحرّر الوجيز 1/ 346.

(5) - روح المعاني م 2 ج 3/ 15 - 16.

(6) - ينظر: نظم الدرر 4/ 48.

(7) - ينظر: النكت والعيون 1/ 329.

(8) - ينظر: المحرر الوجيز 1/ 346.

(9) - ينظر: البحر المحيط 2/ 298.

(10) - ينظر: التفسير الكبير م 3 ج 7/ 21.

(11) - ينظر: معاني القرآن و إعرابه 1/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت