وهذا الوجه اختاره الزجاج [1] ، والواحدي [2] ، ونسبه الماوردي إلى الحسن [3] ، ورجَّحه ابنُ عطية [4] ، والآلوسي، الذي قال: (( وفي التعريض لعنوان الربوبيّة مع الإضافة إلى ضميره -عليه الصلاة والسلام- تشريفٌ له، وإيذانٌ من أوَّلِ الأمرِ بتأيِيْدِ وَلِيِّهِ له في المحاجَّةِ. فإنَّ التربيةَ نوعٌ مِنَ الولايةِ ) ) [5] .
ب - وهناك من أجاز أنْ يكون الضمير في (ربِّه) للملكِ. قاله البقاعي [6] .
ج - وهناك من ذهب إلى أن الضمير في (ربه) عائدٌ على إبراهيم وكذلك الضمير في (آتاه) ، ودليلهم على ذلك ما يأتي:
-قوله تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء:54] .
-وقوله تعالى: {قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي} [البقرة: 124] والملك عهد.
وهذا القول نقله الماوردي [7] ، ونسبه ابن عطية [8] ، وأبو حيان إلى المهدوي [9] .
وقد ردَّ عليهم أصحاب الرأي الأول هذا القول, فقوله تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ .. } ، لا دليل فيه على حصول الملك لإبراهيم [10] .
وردوا على الحجة الثانية بقوله تعالى [11] : {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26] .
والأخير هو الوجه؛ لتوحيدِ الضميرين في المرجع وجريانهما على نسق واحد, ولعدم دليلٍ يرجِّحُ القولَ الآخرَ.
(1) - ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 340 - 341.
(2) - ينظر: الوجيز 1/ 184.
(3) - ينظر: النكت والعيون 1/ 329.
(4) -ينظر: المحرّر الوجيز 1/ 346.
(5) - روح المعاني م 2 ج 3/ 15 - 16.
(6) - ينظر: نظم الدرر 4/ 48.
(7) - ينظر: النكت والعيون 1/ 329.
(8) - ينظر: المحرر الوجيز 1/ 346.
(9) - ينظر: البحر المحيط 2/ 298.
(10) - ينظر: التفسير الكبير م 3 ج 7/ 21.
(11) - ينظر: معاني القرآن و إعرابه 1/ 341.