الصفحة 49 من 265

4 -ويترجَّحُ عودهُ على أقربِ مذكورٍ لوجودِ قرينةٍ لفظيةٍ في سياقِ الكلامِ.

على نحو ما في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ... [الأنعام: 99] . الضمير في (ينْعِهِ) يصلح أنْ يعودَ- من حيث التركيب- على النباتِ، كما يصلحُ للثمرِ، ولكنَّ وجودَ كلمةِ (ينْعِهِ) يدلُّ على أنَّ الضميرَ المتصلَ بِها، عائدٌ على أقربِ مذكورٍ، وهو الثمر؛ وذلك للعلاقةِ المُعْجميَّةِ بينهما إذ إنَّ (اليَنْعَ) - وهو النضجُ [1] - لا يكون إلاّ للثَّمرِ، أمّا النباتُ فلا يَيْنَعُ [2] ، أي: فلا ينضج.

أمّا الضميرُ في (فأخْرجْنَا) ، ففيه التفاتٌ من غَيْبةٍ في قوله (وهو الذي) إلى تكلم بصيغة المعظم لنفسه؛ لمجِيئهِ في سياقِ بيانِ نِعمِ اللهِ على عبادِهِ, وتفضُّلهِ عَليْهم.

5 -ويرجّح عود الضمير على أقرب مذكور إذا كان المعنى يقتضيه.

مثال هذا في قوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران:30] . فقد اخْتُلِفَ في الضميرِ من قوله (بينه) علامَ يعود:

أ - فقيل: الضميرُ عائدٌ على ما في قوله: {مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ} ؛ لأنّه أقرب مذكور. ولأنّ المعنى: أنَّ السوءَ يتمنى في ذلك اليوم التباعد منه [3] .

وهذا الوجه قاله الثعلبي [4] ، واختاره أبو حيان [5] ، ونقله الآلوسي [6] ، ورجحه السمين الحلبي [7] .

(1) - ينظر: لسان العرب 8/ 415 (ينع) .

(2) - ينظر: البيان في روائع القرآن 1/ 167.

(3) - ينظر: البحر المحيط 2/ 445.

(4) - ينظر: الكشف والبيان 3/ 50.

(5) - ينظر: البحر المحيط 2/ 445.

(6) - ينظر: روح المعاني م 2 ج 3/ 126.

(7) - ينظر: الدر المصون 3/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت