1 -أن يكون السياق دالًا على كون الضمير عائدًا على الأقرب.
ومثال هذا قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26] . فضمير المنصوب في قوله: {أَنَّهُ الْحَقُّ} ، وضمير المجرورِ في قوله: {يُضِلُّ بِهِ} ، {وَيَهْدِي بِهِ} ،و {وَمَا يُضِلُّ بِهِ} تقدمها: أربعة أسماءٍ صالحةٍ للتفسيرِ، الأوّل: المصدر المفهوم من قوله: {لَا يَسْتَحْيِي} ، والثاني: المصدر المُؤوّل من (أن يضْرِبَ) ، والثالث: (المَثَل) ، وهو أقربُ اسمٍ مذكورٍ، والرابع: القرآن الذي دل عليه معنى الكلام.
وقد اختلف النحويون والمفسِّرون على أيّها تعود تلك الضمائر:
أ- فقيل: الضمائرُ عائدةٌ على (المثل) من قوله: {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} . يقول ابن جرير: ... (( يعني: فيعرفون أنَّ المثل الذي ضربه الله - لما ضربه له - مثلٌ ) ) [1] .
وهذا قاله الربيع بن أنس، والمعنى: إنَّ هذا المثل، الحقُّ من ربهم إنّه كلام الله ومن عنده [2] ، واختاره الزجاج [3] ، والواحدي [4] ، والثعلبي [5] ، ونقله البغوي [6] ، والزمخشري [7] ، وابن عطية [8] ، ورجَّحه أبو حيان [9] .
ب- وقيل: إنّ الضمائرَ عائدةٌ على (نفي الاستحياء) , وهو المصدر المفهوم من قوله: ... (لا يستحيي) أي: فيعلمون أنَّ نفي الاستحياءِ من ذكرِ الحقِ. وهذا الوجه ذكره أبو حيان [10] .
(1) - جامع البيان 1/ 217.
(2) - ينظر: المصدر نفسه.
(3) - ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 104 - 105.
(4) - ينظر: الوجيز 1/ 97.
(5) - ينظر: الكشف والبيان 1/ 172.
(6) - ينظر: معالم التنزيل 1/ 59.
(7) - ينظر: الكشاف 1/ 117.
(8) - ينظر: المحرر الوجيز 1/ 111.
(9) - ينظر: البحر المحيط 1/ 268
(10) - ينظر: المصدر نفسه.