ج- وقيل: إنَّ الضمائرَ عائدةٌ على (ضرب المثل) وهو المصدر المؤوّل من قوله: {أَنْ يَضْرِبَ} , أي: فيعلمون أنَّ ضرب المثل حق من ربِّهِم يُضِلُّ بهِ كثيرًا ويهدي بهِ كثيرًا ....
هذا قاله الزمخشري [1] ، وأبو حيان [2] ، واختاره البقاعي [3] ، وجوّزه الرَّازي [4] .
د- وقيل: الضمير عائد على (القرآن) دل عليه معنى الكلام. نقله الآلوسي [5] .
والراجح من هذه الأقوال، القول الأول وهو أن يكون الضمير - في المواضع الأربعة- راجعًا على أقرب مذكور (المثل) . ويؤيد ذلك ما يأتي:
-أن سياق الكلام يشير إلى أن الضمائر عائدةٌ على (المثل) ؛ بدليل الإشارة في قوله تعالى: ... {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} .
-وردُّ الضميرٍ على مذكورٍ أولى من ردِّه على مفهوم، ما لم يدل على ذلك دليل.
ونظير هذه الآية في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} ... [البقرة:45] ، فقد اختلف النحويون، والمفسِّرون في ضمير المنصوب في {وَإِنَّهَا} ، فقيل:
أ- إنَّ الضميرَ عائدٌ على أقربِ مذكورٍ، وهو (الصلاة) ومن غيرِ عدِّ الصبرِ داخلا تحتها؛ ... وذلك لأهميتها وعِظَمِ شَأنِها، أو لأنَّها سجنٌ للنفوسِ، كما قال القرطبي [6] .
هذا القول، نص عليه مجاهد [7] ، واختاره ابن جرير [8] ، الذي قال: (( فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحْبار من أهل الكتاب، بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفِّها عن معاصي الله, وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر, المقربة من مراضي الله، العظيمةِ إقامتُها إلاّ على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافَتِهِ ) ) [9] .
(1) - ينظر: الكشاف 1/ 117.
(2) - ينظر: البحر المحيط 1/ 268.
(3) - ينظر: نظم الدرر 1/ 205.
(4) - ينظر: التفسير الكبير م 1 ج 2/ 365.
(5) - ينظر: روح المعاني 1/ 208.
(6) - ينظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 373.
(7) - ينظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 88.
(8) -ينظر: جامع البيان 1/ 299.
(9) - المصدر السابق 1/ 300.